صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 163

 

قزل ايجاز

على سلم المنطق

 

حاشية الاستاذ بديع الزمان سعيد النورسي

على متن "السلم المنورق للشيخ عبدالرحمن الأخضري"

تأليف

بديع الزمان سعيد النورسى

مع شرح اخيه عبد المجيد النورسي

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 164

ايضاح

على كل حال فقد كتبتُ هذا الاثر..لأجل تعويد الأذهان على الدقة في الملاحظة والإنعام في النظر.

وحيث أنه قد أُلّف.. فليُنشر.. وليلاحظ في الاقل المباحث المبدؤة بـ"اعلم".

سعيد

 

ملاحظة: قام السيد الفاضل محمد زاهد الملازكردي بتصحيح هذه الرسالة وطبعها لأول مرة في مطبعة بركات بدمشق وذلك في محرم الحرام سنة 1387هـ. فضلاً عن قيامه بترجمة ونشر عدد من مجموعات رسائل النور. فجزاه الله خيراً كثيراً.

وقد أعدت النظر في هذه الطبعة من الرسالة وقابلتها مع طبعتها الاولى من غير شرح، ولم اغيّر منها سوى ما يستوجبه التنسيق والتنظيم، فوضعت حاشية الاستاذ النورسي في أعلى الصفحة عقب متن الناظم وجعلت شرح اخيه الملا عبدالمجيد في اسفل الصفحة.

وأملي في الله عظيم أن يقيّض من علمائنا المتبحرين في علم المنطق من يقدر هذه الرسالة والتي تليها "تعليقات" حق قدرهما ويستجلى ما غمض فيهما من نفائس علم المنطق لتكونا رسالتين يستفيد منهما الخواص والعوام معاً غير قاصرتين على الخواص من العلماء.

واسم الرسالة "قزل ايجاز" قد يثير القارئ الكريم فهو اسم مركب من التركية والعربية أو على الاقل الكلمة تركية التركيب. فكلمة "قزل" تعني بالعربية: العرج الشديد، أي ان اسم الرسالة يعني: الايجاز الشديد العرج.

أما اذا اعتبرنا اسم الرسالة اسماً تركياً فهو يعني: الايجاز المتقد، الايجاز الاحمر الى حدّ الجمرة.

 

احسان قاسم الصالحي

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 165

بسم الله الرحمن الرحيم

 

"مقدمة الملا عبدالمجيد النورسي"

أشكر على حمدي لواحد أحد ليس له ثان. كما اثني موحداً لمن له كل يوم شأن. واُصلّي كما اُسلّم على من لما كان في ذاته محموداً كان اسمه محمداً. وعلى آله وصحبه من بعد.

وبعد:

فاعلم أني بعدما نجوت بين تلاطم امواج البليات من مخالب سباع المصيبات. ساقني القدر على رأس الفين إلا خمسين سنة الى ولاية مولانا جلال الدين الرومي وسكنت في جواره بعيداً عن الاستاد. لاهو يراني ولا انا أراه إلا في غفلات النوم والرقاد. الى ان قضى الاستاذ نحبه وارتحل الى دار السعادة شهيداً. وبقيت أنا في الحسرات غريباً ووحيداً.

فأدى بي الوحشة الى الوحدة وترك التماس بالناس. وترجيح التوحش على الإستئناس. ولم أجد لأزيل به كربتي ويكون تسليةً في وحدتي شيئاً إلا الاشتغال بتحشية (قزل ايجاز) وشرح ما فيه من الالغاز. رجاء أن يشتغل به البال عما فيه من شدة الحال.

فبعدما أردت ان اكسر صخور ألفاظه بفأس فكري. أبى وامتنع ذلك الفكر الكليل عن امري. فصرت كلما أضربها بذلك الفاس نبا ذلك الفأس من الصخرة الى الرأس. فبقيت حائراً ذا يأس في يأس. فاغلظت على الفكر شدة الامر. وأجبرته بعد الفر الى الكر. مشوقاً له قائلاً - ها بابام ها- فاستحيى عن غلظة الامر. فاجتهد كل يوم من الصبح الى العصر. الى ان صار مظهراً للتحسين والتقدير. بعدما كان معروضاً للتحقير والتكدير.

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 166

فشكرت سعيه وقبلت عذره. لكن لكهولته عجز عن قلع بعض الصخور. مع ان بعض مافصل وحصل ماكان بريئاً من الخطأ والقصور.

فاحلت فض ما بقي باكرة من مواضع عديدة واصلاح ما وقع من الخطأ والغلط الى ذوي الاذهان الثاقبة من شبان الاستقبال.

 

عبدالمجيد

بلدة (قونيــة)

1385هــ - 1965م

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 167

بسم [1] الله [2] الرحمن [3] الرحيم

 

[1] الباء للمصاحبة لا للاستعانة. لأن الكسب تابع للخلق، والمصدر شرط للحاصل بالمصدر 1.

[2] مستجمع لجميع الصفات الكمالية. للزوم البيّن 2.

[3] هذا مقام التنبيه لا الامتنان، فتكون صنعة التدلي في التعديد امتناناً صنعةَ الترقي تنبيهاً 3.

 

_____________________

1 (الباء للمصاحبة لا للاستعانة) اذ يلزم حينئذ ان يكون العبد أصيلا في الفعل، والخالق معيناً وتابعاً له في الفعل والحال ان العبد ليس الا مصدراً للكسب. والحاصل بالمصدر أي المكسوب ليس إلا بخلق الخالق. فالكسب - أي كسب العبد - ليس إلا مقارناً ومصاحباً وشرطاً في حصول ذلك الفعل، بخلق الخالق. فالعبد تابع، أي وكسبه شرط لا اصيل. كما هو رأي أهل الاعتزال من كون العبد خالقاً في فعله.

فالمناسب في باء البسملة المصاحبة، اذ ليس فيها ما في الاستعانة من ذلك الإيهام، لانها تدل بمادتها وجوهرها على ان المستعين أصيل، والمستعان منه تابع، بخلاف لفظة المصاحبة، اذ ليس فيها تلك الدلالة فلا احتمال لذلك الايهام.

قد ظهر من هذا ان انتشار كون الباء للاستعانة في تآليف بعض أهل السنة انما ترشح عن الغفلة من هذا المذهب، أي الاعتزال.

2 )(للزوم البيّن) أي البيّن بالمعنى الأخص بين الذات والصفات. وهو الانتقال بمجرّد تصور الملزوم الى اللازم. ومنه الى اللزوم بينهما. فلفظة الجلال دالة على الذات بالمطابقة وعلى الصفات بالالتزام فمن ذكر لفظ الجلال كان ذاكراً لجميع صفات الكمال.

3 (هذا مقام التنبيه) حاصله: ان الرحمن اشارة الى عظام النِعَم، والرحيم الى صغارها. فالانتقال من الاعظم الى الاصغر ليس بمناسب، لأنه من صنعة التدلي. وهي ليست مقبولة إلا في مقام تعديد النعم للامتنان. والمقام هنا ليس لتعديدها للامتنان. فأشار بتقديم الرحمن الى ان هذا المقام مقام التنبيه، لدفع غفلة السامع عن النعم الصغار.

فالتدلي هنا يُعدّ من الترقي. على ان الغفلة عن النعم الصغار اقوى احتمالاً فلا اشكال.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 168

الحمد[1] لله الذي[2] قد اخرجا[3] نتائج الفكر[4] لارباب الحجا

وحط[5] عنهم من سماء العقل كل حجاب من سحاب الجهل

 

[1] كتصور العلة الغائية 1.

[2] وصف ليكون ثوابه اكثر، اذ الواجب اكثر ثواباً 2.

[3] اي ترتب النتيجة على المقدّمات عادي، لا استعدادي ولا تولدي 3.

[4] خص هذه النعمة ليَبْرَعَ مستهلّه لبراعة الاستهلال. كأن المعنى اذا مر في خزانة الخيال ما وجد ما يلبس إلاّ صورة صنعته 4.

[5] الأولى قشع للسحاب او كشف للحجاب وإلأ فالابل ينص تليله تحت "حط عنهم" 5.

_____________________

1 (كتصور العلة الغائية) أي ان ذكر الحمد في أوائل التأليفات اشارة الى ان المقصد والغاية منها الحمد والطاعة لله تعالى.

2 (وصف) أي بنعمة الإخراج ليكون حامداً على النعمة فيكثر ثوابه، اذ الحمد على النعمة لازم وثواب اللازم اكثر.

3 (اي ترتب النتيجة) إشارة الى ان الاولى ذكر الترتب بدل الاخراج، لان حصول النتيجة من المقدمات »عادي« كخروج الماء بالحفريات لا »استعدادي« كخروج الثمرة من الشجرة، ولا »تولدي« كالولد من الانسان فالمناسب تبديل الاخراج بالترتب.

4 (لبراعة الاستهلال) أي ليُعلم في اول التأليف نوع ما يُذكر فيه من المسائل.

5 هذه مناقشة لفظية بين الاستاذين. حاصلها: ان الحط مستعمل للآبال ولا إبل هنا. فالأولى تبديل الحط بالقشع، نظراً الى لفظ السماء، او بالكشف لمناسبته للفظ الحجاب. وإلاّ فالسامع يتحرى الابل الناصب عنقه القاعد تحت »حط«. ولا إبل هنا فيقع في اليأس.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 169

حتى بدت لهم شموس [1] المعرفة رأوا مخدراتها [2] منكشفة

[1] التشبيه قياس والمقيس عليه حقه الوجود وما لهم إلا شمس. إلا ان الخيال الماضي حقيقة الآن. او لأن السماء تلد من بطن كل ليلة شمساً 1.

[2] هذا التلون والاندماج في الاسلوب، يردد الذهن بين ان يتصور الرأس سماء تتلألأ نيراتها في مطالعها وبين ان يتصورها قصراً تتشرف مخدراته من بروجه. إلا أن في جنان الجنان رقيبات لشموس العقل وازاهيرها من نجومه 2.

_____________________

1 (التشبيه قياس) اي تشبيه المسائل بالشموس قياسها عليها، فيلزم من ذلك القياس وجود المقيس عليه وتعدده والحال انه هنا واحد. فاجاب قائلا (إن الخيال الماضي) أي الشموس الآفلة الماضية في الزمان الماضي، المجتمعة بالتخيل في خزينة الخيال، كالحقيقة الموجودة. او ان الشموس المستقبلة الموجودة في بطن السماء نظراً إلى أنها تلد كل يومٍ واحدة والشموس كالموجودة الآن فلا اشكال.

2 (هذا التلون والاندماج) أي التفنن في العبارة بتشبيه المسائل تارة بالشموس وأخرى بالمخدرات.. (يردد الذهن) أي مع استحسانه وتقديره إلى ان يتصور الرأس سماء مرة وقصراً مرة اخرى. يتشرف من ذلك النيراتُُ ومن هذا المخدراتُ مباهيا بهما.

(الا ان في جنان الجنان) يعنى كما ان المسائل شبهت بالشموس والمخدراتُ الرأسية لزم أيضا تشبيهها بالازاهير القلبية. إذ أزاهير القلوب رقيبات لشموس العقول في الفضل والشرف.

فالتشبيه بواحدة دون الأخرى جاعل لذلك الاسلوب غير محبوب لذوي القلوب.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 170

نحمده [1] جل على الانعام بنعمة الايمان والاسلام

[1] كرره للاثبات بعد الثبوت، والانشاء بعد الخبر، والعمل بعد العلم. ولم يتكلم وحده، لأنه وان كان واحداً ليس وحده. بل معه طوائف اعضائه وقبائل اجزائه وجماعات ذراته ذوات الوظائف والحياة. فلتضمين الحمد معنى الشكر العرفي الجامع تكلم مع الغير 1.

اعلم!

أيها الناظر لابأس عليك ان تتلقى هذا المبحث مستقلا برأسه، لاشرحاً لهذه الجملة. فان المناسبة ضعيفة لان اليراع اجتذب اللجام من يدي فهرول حيث شاء. سعيد.

ان الشخص مع ان روحه واحد، جسمه جماعة. بل جماعات من ذوات الحياة. حتى ان كل حجيرة من حجيراته حيوان برأسه ذات خمس قوى حساسات.

فالشخص كصورة (يس) كُتب فيه سورة (يس) وشدة الحياة وقواها تتزايد بتصاغر الجرم معكوساً. ان شئت وازن بين حواس الانسان وبين حواس حُوينة ميقرسقوبية تَر عجباً. اذ ذلك الحيوان الصغير مع انه لا يُرى الا بعد تكبير جسمه الف دفعة يرى رأس اصبعه ويسمع صوت رفيقه، وقس سائر حواسه وقواه. واين للانسان ان يرى اصبع ذلك الحيوان أو يسمع صوته. فبنسبة تصاغر المادة تشتد الحياة وتحد وتحتد وترق وتروق.

فهذا الحال يدل حدسا على ان الاصل الحاكم والمبدأ النافذ والمخلوق الاول هو الروح والحياة والقوة. وما المادة الاّ تصلبها او زبدها.

_____________________

1 (كرره.. الخ) حاصله: ان الحمد المذكور أولاً لأسمية الجملة هناك، كانت دالة على ثبوت الحمد والاخبار عنه والعلم به فكرره ثانياً بالجملة الفعلية لتدل على الاثبات والانشاء والعمل، وليكون الناظم الحامد بالذات مثبتاً منشئاً حامداً، اي متكلما ومصدراً للحمد بالفعل.

(لانه واحد ليس وحده) أي لأنه وان كان منفرداً في حد ذاته. لكنه ليس منفرداً في فعل الحمد، بل معه طوائف كثيرة من اعضائه واجزائه وذراته.

(تكلم مع الغير) إشارة إلى ان الحمد هنا متضمن وعبارة عن الشكر العرفي الذي هو عبارة عن صرف العبد جميع ما انعم الله عليه إلى ماخلق له.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 171

فكما يُستخدم روح واحد جماعات من الماديات الحيوانية، جاز ان يستخدم روح آخر اصغر الماديات. واليه يستند فقط. فكما أن نواة في عالم التراب شئ صغير مع انها في عالم الهواء نخلة عظيمة، كذلك تلك المادة الصغيرة ذات الحياة في عالم الشهادة تكون متسنبلة في عالم المثال والمعنى، بسبب استناد الروح اليها 1.

 

من خصنا[1] بخبر من قد ارسلا [2] وخير [3] من خاض المقامات العلا

 

[1] لأن المضاف الى المعرفة معرفة بجهة والمنسوب الى الشريف يتشرف 2 .

[2] أي خير الخلق؛ لأنه خيار من خيار ستة مرات 3.

[3] أي لأنه على خلق عظيم. عطف الدليل على المدلول.

_____________________

1 أيها الناظر لا تقل لمه هذا التطويل الغير المناسب للمقام فان القلم قد يطغى فليكن مسألة من (قزل اطناب) مسافرة في (قزل ايجاز) ( س )

2 (لأن المضاف الى المعرفة) أي لاننا قد خُصصنا بالاضافة والانتساب الى خير الرسل ذي الشهرة والمعرفة. والتخصيص بالاضافة الى المعرفة وان لم يكن معّرفاً للنكرة حقيقة، لكن يقربها الى المعرفة ويشّرفها بها. نعم، لتلك الاضافة والانتساب صرنا خير امة اخرجت للناس. والمنسوب إلى الشريف شريف.

3 (ستة مرات) أي ان الله تعالى اختار من المخلوقات ذوي الحياة ومنهم بني آدم ومنهم اولاد اسماعيل ومنهم قريشاً ومنهم بني هاشم ومنهم محمداً عليه الصلاة والسلام هذا مآل حديث (مازلت خياراً من خيار).

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 172

محمد[1] سيد كل [2] مقتفى العربي [3] الهاشمي [4] المصطفى [5]

صلى [6] عليه الله مادام الحجا يخوض في [7] بحر المعاني لججا

 

[1] أى اسما ومسمى. الثاني سبب للاول، لكن بالاول. 1

[2] لأن كتابه جمع الجوامع لأنه متأخر. لأنه متقدم. 2

[3] وفي أبنائه الصدق والذكاء.

[4] وفي بيته الشهامة والسماحة والمنسوب منسوب اليه. 3

[5] كـ "قفا" و "ارجعوني" مكرراً، مع انفراده بحذف لفظ "من". فهو مشتق من خمسة افعال وهى "اصطفى" 4.

[6] صورة الماضي دلت على كمال الوثوق والشوق والحمل على المسئول بلطف لأن رد الخبر اشد من

رد الانشاء. 5

[7] تبطن "في" "من" للدخول والخروج6

_____________________

1 (اي اسماً ومسمى الثاني سبب الاول لكن بالاول) أي في ذاته خلق محمداً وسمّى به ليطابق الاسم المسمى. فالذاتي سبب للاسمى لكن بالاول. وهو مصدر كالقول من آل يؤل. بمعنى الرجوع. اي كونه كثير الحمد في الخلقة. سيرجع ويصير سبباً لكونه كثير الحمد من بعد.

2 (لأن كتابه جمع الجوامع) أي لأن القرآن لكونه نزولاً متأخراً من الكتب السماوية جامعٌ لجميع ما فيها ولكونه متقدما عليها في الفضل والشرف تأخر عنها، لأن السلطان يمشي خلف الجنود.

3 (المنسوب منسوب اليه) أي الأمر بالعكس معنى لأن محمداً عليه الصلاة والسلام كما انه منسوب اليه لكافة الخلق، منسوب اليه لهاشم ايضا.

4 (كقفا وارجعوني) يعني كما ان التثنية والجمع في هذين اللفظين راجعان إلى الفعل، لا إلى الفاعل. اذ المراد منهما قف قف. ارجع ارجع ارجع. كذلك ان الإفراد في (المصطفى) عائد إلى نائب الفاعل وليس راجعاً إلى الوصف لأنه في النية مكرر مجموع قد اشتق من (اصطفى) خمس مرات على ما أشار اليه حديث الاصطفاء.

5 (صورة الماضي) يعني ان الطلب والسؤال بلفظ الماضي يجبر المسئول على ان لايكذب السائل ويحمله على ان يوفي بالمسئول عنه بحيلة، لان الماضي إخبار ورد الإخبار قبيح.

6 ( تبطن "في" "من" أي كما يدل عل ذلك التبطن مادة الخوض، لانه بالدخول، وهو يقتضي الخروج. من. مفعول تبطن.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 173

وآله وصحبه [1] ذوي الهدى [2] من شبهوا [3] بانجم [4] في الاهتدا [5]

 

[1] اسم جمع صحابي. وتذكرهم بالصلاة حق علينا. لانهم الوسائط بيننا وبينه صلى الله عليه وسلم. 1

[2] أي اكتسبوا الهدى كالمال، الحاصل بالمصدر المكسوب لهم. فان الهدى هو الذي يحتذى عليه لا المصدر، لأنه كسب. 2

[3] اي بلسان من "أفصح من نطق بالضاد" بانهم مكمَّلون ومكمِّلون.

[4] اي العشر السيارة فان نورها مستفاد من الشمس 3.

[5] نتيجة التشبيه لاوجه الشبه لانه لابد ان يكون اظهر اوصاف المشبه به، والاظهر في الحديث النورانية وما يقاربها. 4

_____________________

1 (اسم جمع صحابي) وهو منسوب الى صحاب، وهو مصدر كالذهاب. وليس الصحب بجمع لان »فعل« ليس من اوزان الجموع. هو اسم لكل من رأى النبي او النبي رآه ومات على الايمان.

2 (أي اكتسبوا الهدى) مفعول الحاصل صفة له، المكسوب صفة للمصدر. يعنى المراد من الهدى هنا الحاصل بالمصدر، لا المعنى المصدري الذي هو الكسب.

3 (هي العشرة السيارة) وهي العطارد والزهرة والمريخ والمشتري والزحل والنبتون والاورانس والارض والقمر و. .

4 (نتيجة التشبيه لا وجه الشبه) يعني ان وجه الشبه النورانية على ماهو المتبادر من حديث (بايهم اقتديتم اهتديتم).

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 174

وبعد [1] فالمنطق [2] للجنان نسبته كالنحو للسان

[1] اعلم! أنه تأكيد وتشويق مبني على حب النفس المستلزم لحب صنعتها المقتضى لفنائها فيها، المؤدي الى ظن انحصار الكمالات فيها لزومية او ادعائية هكذا أي شئ وجد لزم بقائه لعدم العبثية. وبقاؤه مستلزم للخلقة لانه جزؤها والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الانسان. ووجود الانسان بسر الحكمة مستلزم لنتيجته، وهي كماله ومعرفة الصانع. والوصول الى الكمال مستلزم لإصابة العقل وسداده. وسدادهُ مستلزم للمنطق المتصف بما ذكر. فمهما وجد شئ فالمنطق كذا. 1

[2] اعلم! كما ان النحو شريعة الموجودات الطيارة اللسانية. الذين آدمهم الهابط من ذروة الخيال المسمى باللفظ موجود في فضاء اللسان. كذلك ان المنطق شريعة الموجودات الذهنية الساكنة في الجنان، أي اللطيفة الربانية، الذين آدمهم النازل من اعلى الدماغ المسمى بالمعنى موجود في الجنان. ان الآدم للادم نسيب والشرع للشرع قريب. لأنهما كليهما وضع إلهي سائق لذوى العقول ممن في الجنان واللسان الى الصراط المستقيم. 2

_____________________

1 (لزومية او ادعائية) خبر مبتدأ محذوف أي هذه شرطية لزومية الخ.

(وبقاؤه لازم للخلقة) أي البقاء جزء للخلقة لان الوجود كما انه مستلزم لها ولولاها لم يوجد الوجود، كذلك البقاء مستلزم للخلقة ولولاها لم يكن البقاء. وايضاً البقاء تكرر الوجود ودوامه. فالوجود والبقاء كلاهما مستلزمان للخلقة، وجزآن لها. فالخلقة عبارة عن الايجاد والابقاء معاً. فالابقاء جزء لها كالوجود.

(والخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الانسان) نعم (لولاك لولاك لما خلقت الافلاك) يدل على ان الغاية من الخلقة ونتيجتها الحياة وذوو الحياة واشرفهم الانسان فهو نتيجة الخلقة.

(بما يذكر) أي في هذا الكتاب من القواعد.

(فمهما وجد فالمنطق كذا) هذه نتيجة لما أشار اليه الاستاذ من القياسات الكثيرة المطوية الغير المتعارفة.

2 (كما ان النحو الخ) حاصله: ان النحو والمنطق باحثان عن اللفظ والمعنى. أما اللفظ: فهو »آدم«، اي كالاب للمسائل النحوية، محله الخيال ومقر فعاليته اللسان.. واما المعنى فهو »حواء« أي كالاُم للمسائل المنطقية مسكنه القلب. كل منهما خادم لتشريع القواعد لتمييز الصحيح عن الفاسد. فبينهما مكافأة تامة. فاذا وصلا الى حد البلوغ يصعد المعنى من القلب إلى الخيال ويتزوج بما في خزينة الخيال من الالفاظ مايشاء ثم ينحدران الى اللسان فيتولد ويتناسل من اجتماعهما القواعد، وتصير تلك القواعد شريعة مبيّنة للحلال والحرام والصحيح والفاسد.

فتبيّن ان الانسان ماهو الا القلب واللسان كما قيل:

لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 175

فيعصم [1] الأفكار[2] عن غي الخطا وعن دقيق الفهم يكشف الغطا

فـهـاك [3] من اصـولـه قـواعـدا تـجـمـع من فنـونـه فـوائـدا

 

[1] أي ان راعى، وما دام لم تستخلف الطبيعة الصنعة. يشير إلى العلة الغائية ورسمه، وإلى جهة الحاجة وآليته. 1

[2] الفكر هو الكشاف لترتب العلل المتسلسلة في الخلقة للتقليد، فيحلل فيعلم، فيركب فيصنع. اي بتخريج السلسلة المتناتجة وتلقيحها. 2

[3] (فهاك) جزاء لما دلت عليه الفاء الجزائية. الجزاء هو الوجوب اللازم للامر عرفاً باقامة الملزوم مقام اللازم. وإلا فالامر انشاء لايلزم. 3

 

_____________________

1 (أي ان راعى) أي ان بنى صاحبُ الدليل ترتيبه على ما امر به المنطق.

(ولم تستخلف الخ) اي ولم يكن تصنيعه للدليل تابعاً لطبيعته وسليقته في الصحة والاستقامة. أي حاصلا منها بحيث ان لم يكن صاحب الدليل مراعياً للقواعد ايضا لم ينحرف دليله عن الصحة والاستقامة. وان كانت سلامة دليله ناشئة عن سليقته لاعن القواعد لايعد من المنطقيين.

2 (الفكر هو الكشاف) حاصله: ان الولد كما انه نتيجة علل مترتبة في الخلقة كالجد والاب ولابد لوجوده من تلك العلل، كذلك المعرف نتيجة علل مترتبة كالجنس البعيد والقريب والفصل لابد لمعرفته من وجود هذه العلل وترتيبها.

فالفكر مقلد الخلقة يحلل سلاسل العلل ويأخذ منها ما يناسب مطلوبه فيركب ويصنع ما يصنع.

(أي بتخريج السلسلة) اي بتحصيل المبادئ المناسبة للمطلوب وادخال بعضها في بعض. كادخال الحد الاصغر تحت الحد الاوسط وادخاله تحت الحد الاكبر.

3 (جزاء لما دل) تقديره: إذا كان المنطق عاصماً فهاك، أي خذ من قواعده الخ. . .

(الجزاء هو الوجوب عرفاً) إشارة إلى ما يردّ ما يرد وجه الورود، ان هاك أمر، والامر ليس بخبر، والجزاء لابد ان يكون خبراً حتى يكون ويصلح جزاء للشرط. والامر لكونه إنشاء لايكون باقيا فكيف يكون لازماً.

وجه الرد ان الامر مستلزم عرفاً للوجوب. فالامر ملزوم والوجوب لازم. وقد اقيم الملزوم مقام اللازم.

(تقديره إذا كان المنطق عاصما وجب الاخذ من قواعده) اي لزم لزوماً عرفياً كما يقال بين الناس: ينبغي ان تفعل كذا او لا ينبغي.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 176

سميته[1] بالسلم [2] المنورق يرقى به سماء علم [3] المنطق

 

[1] أيها الناظم! ليهنك القطوف الجواد الذي لايثقل الحاذ في تسميته ترسم تمثيلي. 1

[2] علم الشخص، لان المصباح المتمثل في المرايا الكثيرة مع انه الف واحد. 2

[3] المرسم بمقوى النطق اللفظي، ومسدد النطق الادراكي، ومكمل القوة النطقية. شعبات فصل الانسان 3.

_____________________

1 (ليهنك) مضارع هنأ محذوف اللام بجزم اللام تبريك وتهنئة لقطوف الناظم.

(وفي تسميته ترسم) اذ يستفاد من تسميته بالسلّم تشبيهه به. ويستفاد من التشبيه جعل السلّم الذي هو آلة للصعود الى الفوق مثالاً للتأليف. والايضاح بالامثلة رسم كما اشير اليه آنفاً. فالمراد من الرسم التعريف مطلقا لا الرسم الاصطلاحي.

2 (علم الشخص) كأنه قيل: ان امثال هذه الاسماء لإطلاقها على كثيرين، كليات ذوات جزئيات. فأشار الى الجواب، بأن الاسم اذا وضع باوضاع متعددة لاشخاص لا يقتضي الكلية، لان كلاً من اوضاعه لواحد لا لكثيرين. نعم، مع ان كون المصباح مرئياً في المرايا الكثيرة لا يخلّ وحدته لأنها صور لا ذوات.

3 (المرسم) صفة العلم. أي بهذا العلم يتقوى الانسان في نطقه اللفظي، ويتسدد في نطقه الادراكي، ويزداد في قوته العقلية. هذا اشارة الى ان الناطق الذي هو فصل الانسان متضمن لهذه النطوق الثلاثة. فالمرسم اي المعرف لا الرسم الاصطلاحي. .

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 177

والله [1] أرجو ان يكون [2] خالصاً [3] لوجهه [4] الكريم ليس ناقصا

 

[1] التقديم يقوى جناح "خالصا". 1

[2] لان الاخلاص لا يكفي في حصول الخالصية، او لعدم الأمن من دسائس النفس. 2

[3] اذ لامناص بالنص الا في المستثنى الثالث في الحديث. 3

[4] هذا من أساليب التنزيل التنزيلية، المبني على النورانية كالشمس، مثلاً وجهها عين ذاتها، كما ان ذاتها عين وجهها. 4

_____________________

1 (التقديم يقوى) أي تقديم المفعول يفيد الحصر، وهو يرد توجيه الرجاء الى غيره تعالى فيحصل الخلوص به ايضا فيتكرر الخلوص فيتقوى.

2 (لان الاخلاص) اي الاخلاص مصدر من العبد، والخالصية اي الحاصل بالمصدر من الله تعالى. ولا لزوم بينهما. فليست الخالصية الا فضلا من الله تعالى فالتقديم للتقوية لازم.

3 (إلا في المستثنى الثالث في الحديث) وهو: هلك الناس الا العالمون هلك العالمون الا العاملون، هلك العاملون الا المخلصون.

4 (هذا) اي التعبير عن الله تعالى باضافة الوجه اليه.

(من الاساليب الخ) اي من التعبيرات التي استعملها القرآن تنزلاً للتقريب الى فهم البشر.

(كالشمس مثلا) اي بلا تشبيه. اي ان الشمس كما أنها لكونها نورانية لايفرق بين ذاتها ووجهها، بل كلاهما واحد.. كذلك وجه الله تعالى عين ذاته وذاته عين وجهه. فمتى أُضيف الوجه اليه تعالى يُراد الذات. اي يكون الاضافة من قبيل اضافة المسمّى الى الاسم. فلا إشكال.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 178

فصل في جواز الاشتغال به

 

والخلف [1] في جواز [2] الاشتغال به على ثلاثة أقوال

 

[1] ما اعظم ضرر الاطلاق في مقام التقييد، والتعميم في مقام التخصيص! ومن هذا تتعادى الاجتهادات المتآخية. 1

[2] سلب الضرورة الاختيارية. 2

_____________________

1 (ما اعظم ضرر الاطلاق الخ) يعني ان جواز الاشتغال بالكلام مقيد بقيد الاستعداد، وخاص بذوي القريحة. فلو اعتبر هذا القيد لم يبق الخلاف والشقاق بين ذوي الاجتهادات؛ اذ لا يخفى ان عدم الجواز إنما هو بدون هذا القيد وجوازه معه. فمن عدم اعتبار هذا القيد هنا وقع بين ذوي الاجتهادات بالمخالفة ماوقع من العداوة.

2 (سلب الضرورة الخ) اي المراد بالجواز هنا عدم اللزوم العرفي المعبّر عنه بالانبغاء بين الناس حينما يقول بعضهم لبعض: ينبغي ان يكون الامر هكذا وهكذا، أي يلزم.

ولايخفى ان الضرورة الاختيارية اذا انسلبت بقي الجواز الاختياري العرفي فلا مانع للاشتغال به عرفاً.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 179

فابن الصلاح والنواوي [1] حرما وقال قوم [2] ينبغي [3] أن يعلما[4]

 

[1] أي لأدائه الى ترك الواجب، او لانجراره الى الفاسد، او لاختلاطه بالباطل، او لانحراف المزاج الذي يأخذ من كل شيء سيئه. وإلاّ فتعصب بارد. 1

[2] عرف في الاول، لأنه نكرة أو معرفة. ونكّر في الثاني لانه معرف أو منكر. 2

[3] اي ينطلب اي الانبغاء لزوم طبيعي لاعقلي أي فطرته مسخرة للعلم. فكما أن مقتضى الفطرة في أفعال الجامدات يوجه بالضرورة، كذلك مقتضاها في مظان الاختيار يوجه (بالضرورة أيضاً)، لكن من عالم الامر. 3

[4] لأنه مقدمة الواجب، ولأنه دليل ترك الشر، وإلا فتعصب الصنعة. 4

_____________________

1 ان الاستاذ يشير الى أسباب التحريم. (أي لأدائه الى ترك الواجب) أي ان لم يجعل مقدمة لعلم التوحيد (او لانجراره الى الفاسد) كجامع الحطب بالليل. (او لاختلاطه بالباطل) اذ المركب من الصحيح والباطل باطل والاشتغال بالباطل حرام (او لانحراف المزاج) أي انحراف فكره وذهنه عن صوب الصحة.

2 (عرف في الاول) أي القول القائل بالتحريم. حيث ذكره بالكنية والنسبة الى العلم، (لانه معرفة) بين الناس.. (أو نكرة) عند السامع فعرفه له.. (ونكر في الثاني) وهو القائل بالجواز.. (لانه معرف) أي بالبيت الآتي.. (او منكر) اي لأن السامع لايعرفهم وليس طالباً لمعرفتهم.

3 (أي ينطلب) من باب الانفعال اي طلب العلم طبيعي لايُطلب بقصد بل ينطلب بنفسه.. (اذ فطرته مسخرة للعلم) اي لاتنفك عن العلم. فكما ان مقتضاها في الجامدات يوجّه بالضرورة مثل النار محرقة بالضرورة كذلك في مظان الاختيار يوجه بها مثل الانسان عالم بالضرورة. اي بحسب الفطرة.. (لكن هذا من عالم الامر) أي والاول من عالم الخلق اذ الماديات بالخلق وغيرها من عالم الامر كالروح.

4 (لأنه مقدمة الواجب) وهو التوحيد وردّ الكفريات .. (ولأنه دليل الشر) أي دليل على معرفة الشر، لأن من لم يشتغل بالكلام لا يفّرق بين الاقوال السالمة والباطلة. فلزم الاشتغال به ليعرف الباطل ليتوقى منه؛ إذ لا يتحفظ ممن ومما لايعرف. كما قال من قال:

عرفتُ الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 180

والقولة المشهورة الصحيحة[1] جوازه[2] لكامل القريحة[3]

ممارس[4] السنة[5] والكتاب[6] ليهتدى[7] به الى الصواب

[1] لان تلقى الامة بالقبول امارة تجرد الحقيقة.

[2] أي "مندوب" لانه مكَمِّلٌ .. "مكروه" لانه قد يشوش.. "مباح" لان علم الشئ خير من جهله.. "فرض كفاية" لانه المجهز.. "حرام" لغير المستعد، للمفهوم المخالف. 1

[3] والمستعد ايضا 2.

اعلم! ان من محاسن الخلقة والفطرة تقسيم المحاسن، ومنه انقسام المشارب، ومنه تفريق المساعي، ومنه امتثال فروض الكفاية في الخلقة، ومنه تقسيم الاعمال.

نعم: بتركه نزرع اكثر من السلف ونستغل الاقل.

[4] اي مجهز بالمنطقين المنجبين

[5] أي السنة الصغرى بجوانبها الاربعة، تفسير كبير لسنة الله الكبرى المنبثة في العالم الاصغر والاكبر. 3

[6] أي (ذلك الكتاب لاريب فيه) الذي هو تمثال سنة الله في الفطرة، التي لا تبديل لها ولاتحويل. أي المنطق الاعظم للانسان الاكبر، الذي قوته المفكرة نوع العالم الاصغر وهو الانسان.

[7] أي لئلا يزل الناظر لنفسه، ولا يضل الناظر لغيره. فان الاستدلال للنفي غالب ،دون الاثبات في العقائد. 4

_____________________

1 (أي مندوب) إشارة إلى انه يجتمع فيه الاحكام الشرعية

(لانه المجهز) أي يجهز العقائد الحقة. وتصفيتها في كل قطعة من فروض الكفاية.

( للمفهوم المخالف) أي عكس كامل القريحة، بان لم يكن له قريحة ولا كمالها.

2 (والمستعد ايضا) عطف على كامل القريحة في المتن. اي من له استعداد بالقوة فقط.

3 (السنة الصغرى) وهي السنة المحمدية التي جوانبها الاربعة عبارة عن الحديث القدسى والقولي والفعلي والتقريري. وتلك السنة كشافة للسنة الكبرى المنتشرة بين انواع ذوي الحياة وبين طبقات الكائنات من القوانين والارتباطات التي لاتبديل لها ولاتحويل.

4 (فان الاستدلال الخ) حاصله: ان الحق والصواب في المسائل أقل، وغير الصواب اكثر واغلب. فالاحتياج الى الدلائل النافية لغير الصواب اكثر وأغلب من المثبتة للصواب.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 181

فصل في انواع العلم الحادث

ادراك[1] مفرد[2] تصوراً [3] علم ودرك[4] نسبة[5] بتصديق وسم

[1] للنفس في الادراك فعل، يستتبع اضافة، تستلزم انفعالاً، يستولد كيفية، تستردف صورة. مع انها علم معلوم ايضا. والاول صفة. والثاني مظروف للذهن. 1

[2] اي ولو حكما باجمالية النسبة.

[3] الاطلاق المستفاد من الاطلاق تقييد. اي التصور المطلق لا مطلق التصور. 2

[4] غيّر لمغايرة النوعين في التعلق لا في المتعلق فقط؛ فان الاول كالحل، والثاني كالربط والعقد. 3

[5] أي درك ان النسبة واقعة مفصلة مستردف الاذعان. لا درك نسبة؛ فانه شرط او شطر. ولا درك وقوع النسبة؛ فانه تابع 4.

 

_____________________

1 (مع انها علم معلوم ايضا) أي الادراك عبارة عن الصورة الحاصلة في الذهن. فتلك الصورة من حيث ينتقش ويتصف بها الذهن تكون علماً وصفة. ومن حيث حصولها في الذهن تكون مظروفة للذهن ومعلوماً لتعلق ذلك الانتقاش به.

2 (أي التصور المطلق لامطلق التصور) دفعٌ لما يوهمه قول الناظم من عدم المطابقة بين التعريف والمعرف، اذ المتبادر من قوله (تصوراً علم) مطلق التصور أي سواء كان ذلك التصور مع الحكم او لا. وهذا عام يشمل التصور مع الحكم ايضا، لان محل حصوله الذهن. وبهذا الاعتبار يكون المعرف اعم من التعريف.

وجه الدفع ان المعرف هنا اعني (تصورا) لكونه غير مقيد، مقيد بالاطلاق، أي التصور المطلق. وهو خاص لايشمل التصور مع الحكم. فالمعرف يساوي التعريف فلا اشكال.

3 (غير لمغايرة الخ) أي بدّل الادراك بالدرك، لان التصور والتصديق كما تغايرا في المتعلق لانه في الاول المفرد وفي الثاني الحكم تغايرا في التعلق ايضا. لان التعلق في الاول بطرفى القضية وفي الثاني بالنسبة بينهما. ولايخفى ان وجود النسبة يتوقف على العقد والربط بين الطرفين والاول يدل على الانفصال بين الطرفين وانحلالهما عن النسبة.

4 (اي درك ان النسبة واقعة) يعني ان الظاهر من هذا القول: ان الناظم ذاهب الى مذهب القدماء من أن التصديق عندهم عبارة عن درك النسبة التامة الخبرية أي درك الثبوت بين الطرفين. بناء على ان اجزاء القضية عندهم ثلاثة: الموضوع والمحمول وثبوت الثاني للاول. لكن عند المتأخرين عبارة عن درك وقوع الثبوت بينهما. فالاجزاء عندهم اربعة ان جعل الثبوت المسمى عندهم بالنسبة بين بين شطراً اي جزء او ثلاثة ان جعل شرطا.

وصف الاستاذ ذلك الادراك بالاذعان في سائر رسائله اي الاطمئنان القلبي إشارة إلى ان القائل »لكلمة التوحيد« من غير اذعان واطمئنان بمفهومها لايفوز بحقيقة الايمان.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 182

وقدم الاول[1] عند الوضع لانه[2] مقدم بالطبع[3]

 

[1] وإن كان متأخراً في النهاية، لانه النتيجة. اذ التصديقات معرفة نسب الشئ. ونسب الشئ رسم صورته. 1

[2] اذ ليس للجعل ان يعزل مانصبه الخلق. وان الصنعة تلميذ الطبيعة، نورها مستفاد منها. وان الاختيار متمم الفطرة مانع المانع ولاينوب عنها. 2

[3] اي شرط او جزء، ولايجوز تقوم الشئ بالنقيضين، او اشتراطه بنقيضه؛ لان التصور ليس جنسا ولاذاتياً للتصورات، بل عرض عام كالمصطلحات لافرادها. 3

 

_____________________

1 حاصله: ان التصديق لكونه يتوقف على تصور اجزاء القضية يكون التصور مقدماً عليه.

وكذا ان التصديق عبارة عن معرفة نسبة الموضوع إلى محمولاته، كنسبة زيد إلى الكاتب والشاعر وغيرهما وتلك النسبة رسم ناقص له وهو يفيد حصول صورته في الذهن. وما هذا إلاّ تصور. فالتصديق ينجر وينتهي الى التصور. فالتصور نتيجة للتصديق متأخر عنهما.

2 (إذ ليس للجعل) حاصله: أن التصور شرط أو جزء للتصديق وهما مقدمان على الكل، والمشروط طبعا وفطرة. فليس للواضع أن يخالف مقتضي الخلقة باختياره عازلاً للفطرة، لأن الاختيار انما هو تلميذ يتلو تلو استاذه ولاينوب منابه. وإنما وظيفته دفع الموانع لإكمال الخلقة.

3 (أي شرط أو جزء) دفع لما يقال: من أن التصور والتصديق ضدان أو نقيضان، فكيف يكون احدهما جزءاً أو شرطاً للآخر؟

وحاصل الدفع: أن الشرط او الجزء للتصديق انما هو التصور الخاص لا التصور الذي هو عرض عام. وإنما يلزم ذلك لو كان ذاتياً للتصورات.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 183

والنظري[1] ما احتاج[2] للتأمل[3] وعكسه[4] هو [5] الضرورى[6] الجلي

 

[1] أي منهما، أي الادراك والدرك بمعنى المدرك، أي ماصدق عليه في زمان ما 1

[2] أي بالعموم وإلاّ فالإلهام والتعليم والتصفية من طرقه 2.

[3] أي استكشاف الرتب متحركاً لتحصيل المادة، مستردفاً لتجريد الذهن عن الغفلات، مستتبعاً لتحديق العقل نحو المعقولات، مستصحباً لملاحظة المعلوم لتحصيل المجهول، منتهياً الى البسائط. ثم متحركاً لتحصيل الصورة، مستصحباً للتفطن، مستلزماً لترتيب الامور، مولداً للمرتبية الحاصلة بالمصدر. "هذه الحقيقة مزقها العوام شذراً مذراً" 3.

[4] أي لا منطقاً ولا لغة. 4

[5] "هو" للجمع و "ال" للمنع او للبداهة كوالدك العبد 5. .

[6] أي الذهني لا الخارجي مقابل الإمكان 6. .

 

_____________________

1 (اي منهما) راجع للتصور والتصديق. لامفسر بما بعده، لانه غير مذكور.

(بمعنى المدرك) اول باسم المفعول ليصح الحمل. ولشمول التعريف لما يدرك بعد عمم الزمان بقوله (في زمان ما).

2 (اي بالعموم) اي الدرب الكبير والطريق العام. وإلا فله طرق اخرى كالالهام والتعليم والتصفية.

3 (اي استكشاف الرتب) حاصله ان للذهن لاحضار الدليل حركتين احداهما انه يدور في ساحة المعلومات والمعقولات يبحث عما يناسب لإثبات مدعاه. فاذا وجد تلك المقدمات المناسبة جمعها ويختم حركته الاولى للمادة. ثم يعود ثانياً لتحصيل الصورة، فيضع كلاً من المقدمات في موضعها مراعيا للشرائط، فتتشكل الصورة ايضا فيتم الدليل ويصل الى المطلوب. .

4 (اي لا منطقا ولا لغة) اي المراد من العكس هنا المعنى العرفي الذي هو عبارة عن الضدية فقوله (عكسه) اي ضده لا العكس المنطقي، الذي هو عبارة عن تبديل الطرفين، ولا اللغوي اي الانتقال من جهة الى جهة مثل الانعكاس.

5 (هو للجمع) اي للاشارة الى جامعية التعريف، لان (هو) يدل على حصر المعرف في التعريف (وال للمنع) أى للدلالة على كون التعريف مانعا عن الاغيار لانه للعهد الخارجي او للبداهة كما ان (ال) في (والدك العبد) للبداهة. .

6 (اي الذهني) اي البديهي لانه هو الضد للنظري. اما الخارجي فبمعنى الوجوب الذي هو مقابل وضد للامكان. .

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 184

ومابه[1] الى تصور[2] وصل[3] يدعى[4] بقول شارح[5] فلنبتهل

 

[1] هذا قول شارح للقول الشارح:

ان ادخلت في "ما" القاموس، وقسم من التقسيمات، واكثر التفسيرات، وكل التمثيلات وجميع الامثلة لم يمتلئ 1...

مافي الباء من السببية علة معدة حضوراً ومجامعة حصولا 2..

أي ذاتاً او صفة او لازماً موضوعاً او مفهوماً بنوعيه، او مدلولا بأنواعه، او مراداً، او ماهية حقيقية او اعتبارية او اصطلاحية مفصلا او مجملا تاما، او ناقصا بالعلل او المعلولات او بكليهما 3..

[2] اي متصوراً بوجه، فإن المجهول المطلق كما يمتنع الحكم عليه يمتنع تعريفه...

[3] مصدره نائب فاعل، ميزانه ومفهومه روح كل محمولاته وجنس عال لها. كما ان المعلوم اب لموضوعاته و "المعلوم موصل" ام مسائله 4...

[4] اي الدعاء. هذا آخر صــــورة انتهت اليها هذه النســــبة منـاد على اسمية التـعريـف لإحضــار ذات وقول. اي مركب ولو ذهنــا. لان البســائط لاتـعرف بل

 

_____________________

1 (ان دخلت في ما) يعني أن لـ (ما) بطنا لو أدخل فيه جميع ماذكر -لكن من قسم التصورات- لم يمتلئ ولم يشبع.

يعني أن كل مافي جوف (ما) مما ذكر تعريفات توصل الى معرفات..

2 (ما في الباء من السببية) يدل على أن التعريف علة لاحضار المعرف، بحيث لولاه لم يحضر. وبعد الاحضار والحصول، علة مجامعة ومقارنة معه لاتنفك عنه للزوم بينهما.

3 (أي ذاتا او صفة الخ) إن شئت إيضاح هذه الاقسام مع الامثلة فراجع قبر الاستاذ رضي الله عنه وأرضاه (وهو في ربوة رفيعة من ربى ولاية اسبارطة مستور مجهول ممنوع عن الناس!!!).

4 (أي مصدره نائب فاعل ميزانه) أي فعل الوصول على أنه من باب التضمين (ومفهومه) هو الوصول: حاصله: أن التعريف كالاب ملقح للمعرف. أي نافخ لروح الوصول في رحم المعرف. فالتعريف موضوع والمعرف محمول والوصول روح منفوخ منه في رحمه. فكل المسائل داخلة في (المعلوم موصل) أي المعلومات موصلة الى المجهولات...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 185

تحدس حدسا 1..

[5] اي مستقرئ مواطئ النشو، ومدارج الاستكمال، ومحلل يرد الشئ الى اصله. 2

 

_____________________

1 (اي الدعاء) اى مصدره الدعاء بمعنى النداء أي يسمي وينادي..

(هذا) أي ندائه بالقول الشارح وتسميته به آخر صورة ينجر وينتهي اليها النسبة التضائفية بين العرف والمعرف، اذ بينهما تضايف. أي التسمية انما تتحقق بعد تمام الوصول لان الاسم بعد تمام المسمى.. (هذا) مبتدأ (آخر) خبره الاول (مناد) خبره الثاني. أى يدل على ان التعريف اسم لما كان مركبا من ذات وصفة ولو ذهنا، كالناطق في الحد الناقص. اذ البسيط لا يعرف وانما يعرف بالحدس أى الانتقال دفعة وفجأة من المعلوم الى المجهول..

2 أي (مستقرئ) اي التعريف مفتش يبحث عما ينشأ ويحصل عنه المعرف من الاجناس والفصول والخواص والاعراض. وكذا محلل شارح يرد المعرف الى أصله. مثلا: ان من يريد أن يعرف الانسان يتحرى أولا ما يتركب منه من الاجناس كالجوهر والجسم والجسم النامي والحيوان. ومن الفصول كالقابل للابعاد الثلاثة والنامي والحساس والناطق. ثم يجمعها ساترا لها في بطن الحيوان الناطق فيتولد الانسان.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 186

وما [1] لتصديق[2] به[3] توصلا[4] بحجة[5] يعرف[6] عند العقلا[7]

 

[1] "ما" موصوفة، اي تصديق، اي لاتصور. لان النوعين غير متجانسين فلا يتوالدان وإن تلازما...

[2] كما تضمن اللام "الى" تضمن "توصل" "تكلف". فالاول متعلق بالثاني، اذ هذا التصديق مدعي. والثاني بالاول، اذ هو نتيجة باول وبالاطلاق أو التخييل أيضاً 1...

[3] وبالجزئي على الجزئي، او الجزئي على الكلي، او بالكلي على الجزئي 2.

[4] زاد هنا وجرده في التصور للإشكال في الأشكال، والاشتباك في الدليل. "ومصدر المجرد نائب فاعل المزيد" اي وصولا لازماً الى معلوم، او مظنون لذات الدليل، او صورته او موهوم او متخيل او جهل مركب 3..

 

_____________________

1 كما تضمن (اللام) معنى (الى) اي لان الوصول يتعدى بإلى (تضمن توصل معنى تكلف) لان الوصول يحصل بالكلفة فناسب تضمين التوصل. فاللام في (لتصديق) له معنيان: معناه الاصلي، ومعنى (الى). (فالاول) اي اذا نظر اليه بالمعنى الاصلي (متعلق بالثاني) التكلف المتضمن للتوصل (اذ هذا التصديق) اي مدخول اللام (مدعى) وفي اثبات المدعي المجهول كلفة، فناسب تعلقه بالتكلف (والثاني) اى اللام بالمعنى الثاني (متعلق بالاول) اي التوصل المتضمن (اذ هو) اي التصديق المدخول للام (نتيجة باول) أي سيؤول وسيرجع ويصير نتيجة. وفي نتاجها لا يوجد الكلفة فالمناسب تعلقه بالتوصل لا بالتكلف.

(وبالاطلاق أو التخييل أيضاً)، أي ذلك التصديق المدخول للام لكونه غير مقيد شامل للقسمين. أي ما كان مدعى وما كان نتيجة، وبالتخييل والتقدير ايضا يمكن الشمول للقسمين.

2 (وبالجزئي على الجزئي) أي الوصول قد يكون بالجزئي على الجزئي، مثل: هذا زيد، وزيد ضاحك، فهذا ضاحك (وبالجزئي على الكلي) كما في الحدسيات، كالانتقال من بعض الامارات الى المطلوب الكلي (وبالكلي على الجزئي) مثل :كل انسان حيوان وكل انسان كاتب فبعض الحيوان كاتب.

3 (زاد هنا) قائلاً توصل من المزيد (وجرد هناك) قائلاً وصل من الثلاثي (للاشكال في الأشكال) بكسر أول الاول وفتحه في الثاني. يعني أن الإشكالات الواقعة في الاشكال والضروب والقياسات أجبرت على ترجيح المزيد على المجرد اشارة الى زيادة الكلفة هنا.

(ومصدر المجرد نائب فاعل المزيد) يعني أن (توصل) لكونه بناء المجهول يقتضي نائب الفاعل ولا مفعول ينوب منابه لكونه غير متعد فأشار الاستاذ الى أن مصدر المجرد أعني الوصول نائب عن فاعله.

فمعنى توصل (وقع الوصول) (أي وصولا) مفعول مطلق نوعي (لازما) صفة للاشارة الى اللزوم بين الدليل والنتيجة (الى معلوم) متعلق بالوصول أي نتيجة ذات يقين (او مظنون) أي من الظنيات (لذات الدليل او صورته) أي سبب الظنية ما وجد في الدليل او صورته من موجبات الظن (او موهوم) أي من الوهميات.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 187

[5] اعلم!

انها نسابة انسال الحادثات، وسرادة سلاسل مناسبات الكائنات، وتمثال مجاري الحياة من جرثوم الحقيقة العظمى الى الثمرات 1..

[6] مجاز من "يتحد" وهو من "يحمل" وهو من "يحدد" والمعرفة هي كيفية هذه النسبة، اشارة الى استغناء هذه الدعوى عن الدليل...

[7] اللام عوض الصفة اي المنطقيين. لا الاضافة لان "عاقلا" من ذي كذا 2.

واعلم!

ان الكل كالانسان مثلا: في حكم مصدره جزئه مستتر تحت جزئه او خلفه كالعين للمفتش والاذن للجاسوس والعقل للمنطقي 3.

 

_____________________

1 (اعلم انها نسابة لأنسال.. الخ) الضمير عائد للحجة. (نسابة) صفة مبالغة من النسبة. بمعنى كثير المعرفة بالانساب. والأنسال جمع نسل بمعنى الذرية. أى الحجة الالهية كأنها تاريخ جامع للحادثات الكونية وعارف بتناسل بعضها عن بعض.

(وسرادة سلاسل) أى مركز لاجتماع تلك السلاسل كأنها »سانترال« محل ومرابط لتلك السلاسل.

2 (اللام) اي الالف واللام في العقلاء (عوض) اي بدل (عن الصفة) اي عقلاء منطقيين (لا الاضافة) اي عقلاء المنطق. لان العاقل ليس باسم فاعل حتى يضاف الى مفعوله (بل هو من ذي كذا) اي من باب ذي كذا. فالمعنى عند ذوي العقول من المنطقيين.

3 واعلم!

(ان الكل كالانسان) اي المركب من اجزاء كالعين والاذن وغيرهما اذا وقع (في حكم) اي فعل (مصدره) اسم مكان ضميره عائد للحكم مبتدأ خبره (جزؤه) والضمير راجع للكل. والجملة صفة الحكم مثل (تجسس زيد) فان التجسس يكون بالاذن. فالقاعدة في التعبير عن ذلك الحكم والفعل اما استتار الفاعل اي الكل في ذلك الجزء او اضافة الكل اليه بواسطة (ذو) فيقال للشخص المنطقي عاقل او ذو عقل لان المنطق يصدر من العقل وللمفتش عاين او ذو عين هكذا. والى هذا أشار بقوله (مستتر تحته او خلفه) كالعين للمفتش والاذن للجاسوس والعقل للمنطقي.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 188

انواع الدلالات الوضعية

 

دلالة[1] اللفظ[2] على ما [3] وافقه[4] يدعونها[5] دلالة المطابقة[6]

 

[1] هذه هي الثانية من احوال اللفظ الاربعة التي يقسمها اللفظ واللغة والمنطق والبيان والاستنباط الاصولي من الوضع والدلالة والإستعمال والفهم 1.

[2] اعلم!

ماأدق حكمة الله في اللفظ وما أعجب شأنه وما ألطفه نقشا! ان الرابط بين مأخذي جنس الانسان وفصله هو النَفَس ذو الرأسين، الموظف بوظيفتين، صاحب الثمرتين، الموجه الى القبلتين، المثمر اسافله لنار حياة الحيوان مع تصفية مائها، والمولد أعاليه لحركات نطق الناطق.

فبدخوله الى عالم الغيب يصفي الدم الملوث بانقاض الحجيرات المحللة، بسر امتزاج (مولد الحموضة الهوائي بكربونه) بسبب العشق الكيميوي. فاذ يمتزج العنصران يتحد كل جزئين منهما. واذ يتحدان يتحركان بحركة واحدة. فتبقى الحركة الاخرى معلقة باقية. فبسر "تحول الحركة حرارة والحرارة حركة" تنقلب تلك الحركة الباقية المعلقة حرارة غريزية. اعني نار حياة الحيوان. فبينما يخرج النَفَس من عالم الغيب الى عالم الشهادة تعباً اذ يتداخل في المخارج متكيفا بالصوت والصوت يتفرق على المقاطع متحولا حروفاً "اجدى من تفاريق العصا". بينما هي قطعات صوت لاحراك لها. اذ صارت أجساماً لطيفة عجيبة النقوش، غريبة الاشكال، حاملة

 

_____________________

1 (التي انقسمها اللفظ واللغة الخ) ان قيل المقسوم أربعة والمقسوم عليه خمسة فكيف يصح التقسيم؟ قلت، نعم، لكن التقسيم أيضاً على أربعة، اذ اللفظ خارج عن المقسوم عليه، اذ الوضع ناظر الى اللغة والدلالة الى المنطق والاستعمال للبيان والفهم للاصول. لكن لاتظنن أن اللفظ بقي خارجا عن التقسيم، بل هو كالام لهذه الاربعة تأخذ من حصة كل واحد، إذ بيده رأس حصة كل منها، حيث يقول اللغوى وضع اللفظ لهذا المعنى والمنطقي دلالة اللفظ على هذا المعني مطابقة وهكذا..

فاللفظ داخل في حصة كل. وبهذا الاعتبار تأخذ الام من حصص الاولاد اربعا..

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 189

للاغراض والمقاصد، تتطاير مترنمة من أوكارها، مرسلة الى ماقدر لها صانعها الحكيم سفراء بين العقول. فاللفظ زبد الفكر، صورة التصور، بقاء التأمل، رمز الذهن. فبسبب الخفة والتعاقب وقلة المؤنة وعدم المزاحمة وعدم القرار ترجّح اللفظ لهذه النعمة العظمى: فما أجهل من يكذب او يسرف بقيمة هذه النعمة!.

[3] "أي المفرد" لان دلالة المركب على جزء معناه مطابقة. واللفظ امارة ورمز على ما في الذهن على مذهب، وعلى مافي الخارج على مذهب 1..

[4] أي مقدار قامات المعاني.. لا يشتكى قصر منها ولا طول 2.

[5] فيه مامر في "يدعى" فان نسبة الحكم لها صور متفاوتة واستحالات متسلسلة 3.

[6] وإن قارنها دلالة التضمن والالتزام بتسليم بقاء الضعيف مع القوي، ووجود الدلالة بدون الارادة؛ لان الحيثية مرادة في "مقول الاضافة" بسر ان الحكم على المشتق وما في معناه يدل على التقييد 4...

 

_____________________

1 (اي المفرد) لان اللام في اللفظ للعهد والاشارة الى المفرد فلا يرد على حصر التقسيم وجمعه دلالة المركب على جزئه مطابقة على ماسيجئ فلا تبقى خارجة عن التقسيم وعن اقسام الدلالة، لان المقصود من الوضع في الدلالة المطابقية ليس وضع اللفظ لعين المعنى بل ما كان للوضع فيه مدخل..

2 (اي مقدار قامات) اقتباس من شعر الشاعر:

والفاظ رقاق النسج قدت على مقدار قامات المعاني

3 (فان نسبة الحكم) نعم. ان دلالة اللفظ على المعنى لها صور وعنوانات متخالفة كالتطابق والتضمن والالتزام وانقلابات متسلسلة بتبدل المواضع والتراكيب. مثلا: ان الناطق يكون تارة مدلولاً تضمنياً وتارة التزامياً وهكذا..

4 (لان الحيثية مرادة) علة لمقدر: كأنه قيل بعد تسليم المقارنة والبقاء لايصح ولايخص التسمية بالمطابقة فأجاب: بان الحيثية مرادة والمجوز لإرادتها ترتب الحكم على المشتق كما هنا. اي من حيث وافقه..

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 190

وجزئه[1] تضمناً[2] وما[3] لزم فهو التزام ان بعقل[4] التزم[5]

 

[1] بمقدمتين نقلية وعقلية. ببقية ارادة واحدة، لامستقلة. والا فمطابقة مجاز او حقيقة قاصرة. ولا بارادة مشتركة وإلاّ فمجاز وحقيقة. وبالدخول في جواب ما هو، لا الوقوع في طريق ما هو. فما ذكر عند المنطقيين وإلاّ فمطلق 1.

[2] هذا والالتزام مصدران جعليان مشتقان من الدلالة التضمنية والالتزامية 2.

[3] أي خارج وإلاّ تداخل القسمان 3.

[4] أي عقلياً بيّنا أخص عند المنطقي. والاّ فسواء عقلياً او عادياً او عرفياً او شرعياً او اصطلاحياً او دائماً او موقتاً لكلمة او كلام أو قصة. او اللازم لتصور أو تصديق او تخييل او معنى من المعاني الحرفية التي لاوطن لها، تبعيا او قصديا 4.

[5] اي وان كان ضداً إذ كثيراً ما يكون اقرب الاشياء الى الشئ خطوراً ضده، لاسيما اذا انضاف الى الضدية الاضافية. حتى قيل ان النقيض نظير نقيضه 5.

 

_____________________

1 (بمقدمتين) اي دلالة اللفظ على جزء المعنى ثابتة بمقدمتين نقلا وعقلا. أما نقلا: فلأن دلالة اللفظ على جزء المعنى ليست مهجورة، بل هي ثابتة عند العلماء ومعتبرة في الاحكام. وأما عقلا: فلأن وجود المركب انما هو بوجود الاجزاء ولولاها لم يوجد، فاستلزامه لها ودلالته عليها ضرورية.

(وبالدخول في جواب ماهو) عطف على (ببقية) اشار به الى لزوم تصور ذلك الجزء بالجزئية والا لم تكف الدلالة تضمنا. وانما يعلم ذلك التصور بصلاحية ذلك الجزء للدخول في جواب ماهو لان تعبير الدخول خاص بالاجزاء والوقوع عام فالحيثية مرادة. اي من حيث هو جزء. وإلى هذا أشار بقوله (لا الوقوع في طريق).

2 (وهذا) أي التضمن (والالتزام مصدران) توجيه لما يقال: من ان التسمية بالتضمن والالتزام ليست بصحيحة اذ لايجوز حملهما على الدلالة.

وجه التوجيه: انهما مصدران جعليان اي مشتقان اي مشقوقان اي متغيران اي محرفان من التضمنية والالتزامية. مثل »شمو من شمس الدين«.

3 (اي خارج) ليخرج الداخل من شمول (ما) (والاّ تداخل القسمان) أي التضمن والالتزام لان الجزء الداخل لازم.

4 (اي عقليا بينا) هذه الاقسام المذكورة المتساوية عند غير المنطقي، ايضاحها بالامثلة ليس في وسع (عبد المجيد) الآن بل مدفون مع الاستاذ !.

5 (حتى قيل ان النقيض نظير نقيضه) كالنور والظلمة والليل والنهار، فان تصور كل يخطر الآخر بالبال.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 191

فصل في مباحث الالفاظ

 

مستعمل[1] الالفاظ حيث يوجد إما مركب[2] وإما مفرد[3]

 

[1] مسور كلية هذه القضية الاستغراق المكسوب من المضاف اليه، لوصفية المضاف. لانه حملية. والسور "حيث" من حيث أنها شبيهة المنفصلة 1.

[2] المركب المركب مع مع مفرد ومع من مركب من 2...

[3] اي مع عدم اعتبار الغير لا اعتبار عدم الغير. أخّره مع تقدمه لأن مافيه من العدم حادث لا أصلي. اذ وضع الالفاظ لاليفيد معانيها لتعينها اولاً، بل ليفيد مايعرضها بالتركيب. فالمركب مقدم. كما في دلائل الاعجاز 3.

 

_____________________

1 (مسور كلية هذه القضية) حاصله: ان تشكل هذا التقسيم في شكل قضية حملية كلية شبيهة بالمنفصلة. موضوعها (مستعمل)، محمولها المردد بين إما و او.

كليتها لمحافظة حصر التقسيم وجمعه. اذ لولاها لم يكن جامعا للاقسام.

وسورها الاستغراق المستفاد من اللام في المضاف اليه، اذ لا يكتسب الاستغراق من الموضوع المضاف لانه وصف لا افراد له لذاته.

وشبهها بالمنفصلة في كون التردد بين جزئي المحمول لا بين قضيتين. ثم ان محمول هذه القضية الحملية لكونه كالمنفصلة لابد ان يكون كلية مسورة كالحملية ايضا محافظة لحصر التقسيم لكن الاستغراق في الشرطيات باعتبار الازمان والاوضاع. وسور هذه المنفصلة (حيث) فمعنى تلك القضية: كل لفظ مستعمل في كل زمان وعلى كل وضع اما مفرد او مركب.

2 (المركب المركب مع مع مفرد) لان واحدا من جزئي المركب وقع بعد مع، ولم يبق فيه الا جزء واحد فهو قبل ذكر ما وقع بعد مع مفرد. (والمركب مع من مركب من. .) لان من بيان وتفسير لما قبله، فلو لم يلاحظ الجزآن في المركب قبل ذكر (من) يبقى المفسر بلا مفسر. فقبل ذكر (من) يلاحظ الجزان فيه البتة، فهو مركب من أى (من) اجزائه.

3 (اي مع عدم اعتبار الغير) اي وارداته. سواء كان الغير موجودا او لا ليدخل عبد المجيد علما (لا اعتبار عدم الغير) اذ حينئذ يخرج هذا الفقير عن التعريف (اخّره مع تقدمه) اي على المركب لانه جزؤه (لان مافيه من العدم حادث) لان وجود عدم وجود دلالة الجزء في مفهوم المفرد، إنما وجد بعد وجودها في شئ آخر، اعني المركب. مع ان الوجودي مقدم على السلبي والاصلي على الحادث.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 192

فأول[1] ما[2] دل[3] جزئه[4] على[5]

جزء[6] لمعناه[7] بعكس[8] ما تلا

[1] من ديدنهم ترديف التقسيم القطعي بالعقلي للاثبات 1

[2] أي لفظ 2 [3] اي واريدت 3

[4] اي المرتب في السمع 4 [5] أي بالذات 5

[6] أي له وقع 6 [7] أي المعنيّ 7

[8] أي نقيضه 8...

اعلم! ان لمفهوم المركب فرداً فرداً هو وجود جميع الاجزاء. وللمفرد افراداً بعدد عدم الاعم. فالاخص، ثم الاخص الى عدم الارادة. واخص الكل الاعم، اذ عدم الاخص أعم، فيعم احداً وثلاثين عقلا وستة واقعاً 9.

 

_____________________

1 (التقسيم القطعي بالعقلي) أي من عادة العلماء انهم بعد التقسيم القطعي أي الثابت ثبوته في الواقع، يقسمون بالعقلى أيضاً للاثبات. أي ليحصل الثبوت في الذهن أيضاً..

 

2 (اي لفظ) جنس وباقي القيود فصل فغيره ليس بمفرد ولامركب كالإِشارات..

3 (اى واريدت) اي ان دلت ولم ترد فمفرد كالحيوان الناطق علما..

4 (أي المرتب في السمع) فالفعل الدال بمادته على الحدث وبهيئته على الزمان مفرد لامركب ...

5 (أى بالذات) فالدال بالواسطة ليس مركبا، كالانسان الدال على قابل العلم بواسطة اللزوم.

6 (ليس له وقع) أى تأثير وفائدة فلا عبرة بأرادة دلالة (زاء زيد) على يده مثلا..

 

7 (أي المعنىّ) كعبد المجيد فان مدلول جزئه ليس جزءاً للمعنى المقصود إذا كان علما فليس مركبا..

8 (أي نقيضه) اي لان (دلّ) نقيض (ما دل) فالمفرد والمركب نقيضان مفهوما...

9 (اعلم ان لمفهوم الخ) حاصله: ان للمركب فرداً فرداً أى اجزاء يحصل ويتشكل المركب باجتماعها فقط. وللمفرد أفراداً أى جزئيات واقساما حاصلة من نفي كل واحد من القيود المذكورة المشروطة لتشكل المركب.فبانعدام كل قيد مع بقاء الآخر فرضا يحصل للمفرد قسم عقلا. فاذا ضربنا القيود المنفية في المفرد في الستة المشروطة الموجودة في المركب - المذكورة آنفا - يحصل للمفرد ستة وثلاثون قسما عقلا. ولكن القيد الاول - أعني اللفظ - خارج عن الضرب لكونه مقسما للمفرد والمركب. فيبقى احد وثلاثون قسما. هذا عقلي. وأما الخارجي فستة: والى هذا أشار بقوله (بعدد عدم الاعم ..الخ). نعم، بناء على ان كل قيد ذى قيد اخص من مطلقه، كالانسان الكاتب مع الإِنسان..

والحاصل: انه كلما يتزايد القيود يتخصص. يعني يكون الثاني أخص من الاول، والثالث من الثاني، والرابع من الثالث، والخامس من الرابع، والسادس من الخامس. فالاخص من الكل الثالث؛ اذ لا اخص تحته. وهو مع كونه اخص الكل؛ بهذا الاعتبار يكون اعم الكل اذ لا اخص تحته فهو مطلق والمطلق أعم من المقيد...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 193

وهو على[1] قسمين أعني[2] المفردا[3] كلي[4] أو جزئي[5] حيث وجدا

 

[1] "على" حاملة بـ "الى" ظرفان لغوان. أي ينقسم الى قسمين ويقوم واقفاً عليهما 1

[2] كما أن "أى" للمطابقي و "المراد" للالتزامى -كذلك "اعني" وما يرادفه للتضمني. اذ المذكور مركب 2.

[3] لا مقابل المضاف والجملة والنسبة

[4] منسوب الى كله الذي هو جزئيه 3

[5] منسوب الى جزئه الذي هو كله. فالناقص زائد والزائد ناقص 4.

 

_____________________

1 (على حاملة بـ الى ). نعم، ان مجرور (على) أي (القسمين) بمادته وجوهره يقتضي تقدير (ينقسم) وهو إنما يتعدى بـ (الى) وبتثنيته المفيدة للحصر، اذ لا ثالث لهما يقتضى تقدير (ينحصر) او ما يقوم مقامه. ففي بطن (على) (الى).

(لغوان) أي سواء كان (على) او (الى) فهما ظرفان لغوان لاظرف مستقر لتعلقهما بالافعال الخاصة.

2 (كما ان اى). حاصله: ان المعنى المجهول ان كان المعنى الموضوع له يفسر بـ (اى) وان كان جزؤه فبـ (عنى) وان كان لازمه فبـ (المراد)..

اختار الناظم التفسير بـ (اعني) إشارة إلى أن الضمير في اول البيت أى في قوله (وهو على قسمين) راجع إلى المذكور. وفيه المفرد والمركب. فلفظ (المذكور) المراد مركب والمفرد من اجزائه. فاختيار الناظم التفسير باعني مناسب في موضعه. وإِلى هذا أشار الاستاذ بقوله (إذ المذكور مركب) يعنى ان ضمير (هو) راجع إلى المذكور وهو مركب من المفرد والمركب...

3 (منسوب إلى كله الذي هو جزئيه) الضمير للمنسوب؛ لأن الجزئي عبارة عن الكلي، والتشخصات فالكلي جزء للجزئي والجزئي كل للكلي فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الجزء إلى الكل..

4 (منسوب الى جزئه الذي هو كله) لان الكلى. داخل في حقيقة الجزئى فالنسبة بينهما من قبيل نسبة الكل الى جزئه. فالجزئي كل والكلي جزء.

(فالناقص) أي الجزء المنسوب اليه الناقص بعدد حروفه من المنسوب (زائد) على المنسوب باعتبار كليته وشموله للغير. وكذا ان الزائد أي المنسوب الكثير الحروف من المنسوب اليه (ناقص) باعتبار تشخصه وعدم شموله للغير.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 194

فمفهم اشتراك[1] الكلى كاسد[2] وعكسه[3] الجزئي[4]

 

[1] اعلم!

ان هذا الاشتراك اشتراك تمثيلي واتحاد وهمي. اذ الاشتراك والاتحاد بكلي معنييهما غير متصور هنا. بل المراد تطابق النسب. كتساوى نقط المحيط لنقطة المركز. لو ذهبت احداها اليها كانت اياها وبالعكس. أعني أن الكلي لو خرج بالفرض من عالمه ودخل باب إحدى جزئياته - فبسر عدم العبثية - يفنى هو ويبقى ما في الجزئى من ظله فيتوهم الاتحاد.. وكذا لو تطاير بالفرض متصاعداً إحدى جزئياته من عالمها الى مقام الكلى، فبالوصول الى بابه يناديها "أنا زعيمكم هنا كما أنتم نوابي في مملكتكم". ثم ينطفى. فيتوهم الاشتراك، ولو ممتنعاً. اذ الفرض ممكن 1..

[2] اي من المبادئ التصورية. اي رسم ناقص ليطمئن قلوب الحواس لحكم العقل فيقرأوا ما في المثال من آيته 2..

[3] أي لا يشترك بالامكان اشتراك الوجود الظلي، لوجوداته الاصلية. الممثل عكسه بتخييل نقطة المركز مصباحا ونقاط المحيط زجاجات 3..

 

_____________________

1 (اعلم! أن هذا الاشتراك) حاصله: أن الكلي ظل ذهني للجزئيات الخارجية وهي مثالات له. فالنسبة بينهما كنسبة نقطة المركز الى نقط المحيط. لكن ان ارتفع الجزئي من الخارج ودخل الذهن تنطفى تشخصاته وتنسلب عنه فيكون كليا. وكذا ان سقط الكلي ووقع في الخارج ينضم اليه التشخصات فيصير جزئيا.

ففي المنزلتين لايُرى الا واحد منهما فيتوهم بينهما الاشتراك والاتحاد..

2 (اي من المبادى) اى قسم من القول الشارح لانه مثال والامثلة رسوم ناقصة...

 

3 (أي لايشترك بالامكان.. الخ) اظن ان هذه القضية موجهة (والجهة) الامكان و(لا) نافية لها و (اشتراك) منصوب اما بنزع الخافض - اي كاشتراك - أو على انه مفعول مطلق نوعي. حاصله: ان الجزئي لايمكن ان يشترك ذلك النوع من الاشتراك كما كان في الكلي اذ لاوجود له ظليا لوجدات في الذهن اصلية في الخارج. بل الخارج مركز لوجوده الاصلي. وهو مصباح في الخارج يرى في زجاجات الاذهان عكس الكلي...

س :- مالفرق بين الجزئي والكلي في فرض الافراد حتى تفرض للكلي لا للجزئي؟

فاجاب المرحوم: بان الفرض ممكن في الكلي ممتنع في الجزئي. مثلا: ان (الله) علم للذات لايحد، اذ لاجنس له ولافصل فليس له مفهوم حتى يفرض له الافراد باعتبار المفهوم. فالفرض فيه ممتنع.

واما فرض الافراد للجزئي الكلي في (الجزئي كلي) فهو فرض ممكن؛ اذ له حد. وفي حده جنس وفي جنسه عموم. فله مفهوم عام يمكن فرض قوله على كثيرين لا وجود لها.

(كما ان الفعل اسم) دفعٌ لما يقال: من ان الجزئي والكلي ضدان كيف يحمل احدهما على الآخر.. وجه الدفع: ان حمل الكلي هنا ليس على الجزئي الفردي الخارجي، بل على مفهومه. وهو ايضا كلي من الكليات لكن من المعقولات الاولى. والكلي المحمول عليه في المثال من المعقولات الثانية فلا اشكال. كما لا اشكال في حمل الاسم على الفعل؛ لان الاسم محمول على لفظ الفعل وهو اسم من الاسماء (كالاسم).

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 195

[4] كــ [الله] جل جلاله: والجزئي كلي كما ان الفعل اسم. وافترق الجزئي والكلي الفرضي، بان الاول فرض ممتنع والثاني فرض ممكن..

 

فأولاً[1] للذات ان[2] فيها[3] اندرج[4]

فانسبه[5] او[6] لعارض[7] اذا[8] خرج[9]

[1] أي الأولى "اولا" اذ لا ثاني هنا، لان الجزئي كما لاينضبط احوالاً لايفيدنا كمالاً حكمياً "للذات" كذات "يدك وأنائك" فان الماهية مظروفة الوجود. والذات هي مع اضافة الوجود. والحقيقة هي بشرط الوجود. والهوية هي مع الوجود 1...

 

_____________________

1 أي الاولى (اولا) يعني ان صنيع الناظم في هذه العبارة حيث اختار (اولا) على (الاول) فذكرُ ذلك وترك هذا احسن وأسلم. لأن لفظ الاول والثاني من الاضداد ومن المتضايفات، ذكر احدهما يخيل الآخر. فلو ذكر الناظم لفظ الاول لبقي السامع -بحكم التضايف الضدي- منتظراً إلى أن يذكر (الثاني). ولا (ثاني) هنا لان احوال الجزئي لاتنضبط ولا فائدة لنا فيها. كذلك أحكامه لاتفيد كمالا ولا فائدة، حتى يلزم ذكرها فيحتاج إلى ترديف (الاول) (بالثاني)، فاختار (اولا) تخليصاً للسامع عن الانتظار لان المفهوم من (اولا) الابتدائية لا اول الاعداد.

(للذات) (كذات يدك و(انا) ئك). أشار بهذين المثالين إلى أن (الذات) ينسب اليه أجزاء الماهية كالجنس وتمامها كالنوع. وان الذات كما يطلق على الكل يطلق على الجزء ايضا. فاليد في المثال الاول لكونه جزء لتمام ذي اليد مثال للجنس الذي هو جزء الماهية. ومرجع (أنا) الذي هو تمام ذي اليد مثال للنوع الذي هو تمام الماهية. (وانائك) مركب اضافي على لغة "الاكراد" من ضميري المتكلم والمخاطب. عطف على (يدك) والمعنى أي كذاتك الذي تعبر عنه بـ »انا« فمرجع »انا« تمام جسد ذي اليد واليد جزؤه.

(فان الماهية.. الخ) حاصله: ان الهوية والحقيقة والذات اعيان للماهية انقسمت هي اليها باختلاف الاعتبارات والحيثيات، إذ الوجود لو اعتبر مع الماهية اي شطراً فهوية. ولو اعتبر شرطا فحقيقة. ولو اعتبر مع الاضافة فذات. لكن المضاف اليه غير داخل..

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 196

[2] فالتشكيك لخفاء الذاتية عكس العروض.

[3] اي في تفصيلها ذهناً، للزوم الاتحاد في الخارج للحمل. واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات. أو في الخارج مأخذها. وقيل متعددة فيه، وصحة الحمل للالتحام 1...

[4] اي لم يخرج 2..

[5] اي سمه ذاتيا. ولا يلزم شمول وجه النسبة - مناسبة التسمية - لكل الافراد 3..

[6] للتقسيم لا للتخيير الذي يفيده الانشاء فانه اخبار 4..

[7] عدل عن عرض، اشارة إلى الحمل 5..

[8] للظهور بالنسبة 6..

[9] فالنوع كالفصل خاصة الجنس وعارضه كما في المناسبات 7...

_____________________

1 (أي في تفصيلها) أي تحليل الماهية إلى أجزائها. وإنما ذلك في الذهن، ولولا الاتحاد في الخارج لما جاز الحمل بينهما.

(واختلاف العبارات) كالاندماج والدخول وعدم الخروج (باختلاف الاعتبارات). ومن الاعتبارات مراعاة النظم والوزن..

2 (اي لم يخرج) سواء كان جزء الماهية او تمامها ليشمل النوع...

3 (ولا يلزم شمول وجه النسبة) فلا بأس لخروج النوع من وجهها..

4 (فانه اخبار) إذ التقسيم واقع في الازمنة الخالية. لكن الناظم اراد ان يخبر ويحكى عن ذلك الخبر بلفظ الانشاء.

5 (اشارة الى الحمل) اذ العرض لايحمل بل المحمول العارض .. وفيه مافيه.. تأمل!.

6 (للظهور بالنسبة) اي ذكر أولا (إن) الدال على الشك. وهنا (اذا) الدال على القطع. اشارة الى ان كون التسمية بالعارض اظهر من التسمية بالذاتي في الجملة..

7 (فالنوع كالفصل) أي فعلي هذا لايكون النوع ذاتيا،ً بل يكون خاصة للجنس وعارضه، اي غير شامل كما ان الفصل كذلك كما سيأتي..

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 197

والكليــات[1] خمســة[2] دون انـتـقاص

جنس[3] وفصل[4] عرض[5] نوع[6] وخاص[7]

 

[1] في التعريف استعظام. هي كاخواتها بينما هن معقولات ثانية، حرفية المعاني. وتبعيتها مرايا للمعقولات الاولى؛ اذ صارت طبائع اسمية يتطاير من جوانبها ما يتوضع عليها، ويخرج ما كانت لابسة له، ويتولد منها من يدعى انه اب لأبيه كما أن الكلي نوع الجنس الذي هو نوع الكلي وقس 1..

[2] اي انتج أربعة تقسيمات، خمسة أقسام متقابلة ان اتحد المنسوب اليه. فأن تعدد فقد تجتمع في واحد وقد تتحد في نوع كالنوع الاضافي. 2

[3] أي الذاتي الاعم بسيطاً او مركباً. 3

[4] اي الذاتي المميز قريبا او بعيداً. 4

[5] اي الخارج العام مطلقا او مقيداً. 5

[6] اي الجواب التام حقيقاً او اضافياً. 6

[7] أي الخارج المميز للجنس او النوع..

 

_____________________

1 (في التعريف استعظام) اى العظمة والحشمة تترشح من ايرادها بالجماعة »حرفية المعاني« أى مدلولاتها كمدلول الحرف غير مستقلة »وتبعيتها« اى تبعية المعاني اى معانيها تابعة وآله للغير »اذ« فجائية »اسمية« أى حقائق مستقلة كالاسم »يخرج ما كانت لابسة له« اولاً من العنوان الاول وتتزيا بعنوان آخر »يتولد منها الخ« مثلاً: ان الكلي بعدما كان نوعاً للجنس وإبناً له ولابساً لعنوان النوعية اذ يخرج من ذلك العنوان ويتلبس بعنوان الكلية ويصير أبا لمن كان أباً له...

2 (ان اتحد المنسوب اليه) أى ان لوحظ الكلي حين الانقسام باعتبار المفهوم فلاشك يكون الاقسام متقابلة »وان تعدد« اى لوحظ الكلي في ضمن الافراد »فقد تجتمع« الخمسة »في واحد« فلا تقابل بينها كالملون فانه جنس للاسود والابيض. ونوع للمكيف. وفصل للكثيف. وخاصة للجسم. وعرض عام للحيوان. »وقد تتحد« اى بعضها »في نوع كالنوع الاضافي« كالحيوان فانه جنس لما تحته ونوع لما فوقه..

3 (اى الذاتي الاعم) هو الجنس العالي كالجوهر والجسم المطلق..

4 (أى الذاتي المميز) اى الفصل القريب والبعيد...

 

5 (أى الخارج العام) هو العرض المطلق عن اللزوم او المقيد به.

6 (أي الجواب التام) هو النوع عبر عنه بهذا لانه جواب تام لسؤال »ماهو«. أما الجنس - ولو يقال في جواب ما هو - لكنه جواب ناقص...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 198

اعلم! ان بينها مشاركات مثنى وثلاث ورباع وخماس. ومباينات ومناسبات ككون الجنس عرضاً عاماً للفصل والفصل.. خاصة للجنس.. والنوع خاصتها..

ثم أعلم! أن هذه المصطلحات لها كامثالها حقائق اعتبارية لا وجود لأفرادها وانما مناط الحكم النقط التي تتسنبل عليها حدودها...

 

وأول[1] ثلاثة بلا شطط جنس قريب[2] أو بعيد[3] أو وسط[4]

 

[1] أى الاول اولى. واوليته هنا لانه اول في التعريف لانه جزء المادة الا عرف لانه أعم ولأوليته في الوجود لأنه كالمادة كالهيولى 1...

[2] أى يكون فذلكة سلسلة الاجناس والفصول غير الفصل القريب 2...

[3] أى المبدء البسيط للسلسلة وهي العشرة المشهورة التي هي أوادم الموجودات. 3

[4] أى كما انه جنس نوع. وايضاً النوع كالجنس. 4

 

_____________________

1 (اي الاول أولى) اما اولويته فلأن (اول) نكرة لاتكون مبتدأ إلا أن يكون تنوينه عوضاً عن (ها). وأما اوليته فلانه في التعريف أول، لانه عبارة عن جزأين أولهما الجنس لانه الأعم.

2 (أى يكون فذلكة) أى خلاصة تحتوى على مافوقه من الاجناس والفصول غير الفصل القريب، لانه تحته فلا يكون آخذا له في مفهومه..

3 (اى المبدأ البسيط) أى غير المركب من الجنس والفصل إِذ لاحد له (للسلسلة) أى سلسلة الموجودات التي هي عبارة عن عشرة اصول تتدلى جهتها الاعلى من الجوهر والجسم المطلق والجسم النامي والحيوان والانسان. فهذه خمسة ولو عد معها فصولها اعني الناطق والحساس والنامي وقابل الابعاد الثلاثة لكانت تسعة. ولو زيد عليها الصنف لتمت عشرة كاملة. وهذه الاصول منشأ المخلوقات كما أن آدم اصل لذوى الحياة...

4 (نوع) اى اضافي بالنسبة الى ما فوقه (وايضا النوع) اى الاضافي بالنظر الى ماتحته...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 199

فصل في نسبة الالفاظ للمعاني

 

ونسبة[1] الالفاظ[2] للمعاني[3] خمسة[4] اقسام[5] بلا نقصان

 

[1] اعلم! ان اللسان كالإِنسان عاش أدواراً وتحول أطواراً وترقى اعصاراً. فان نظرت الآن إلى ما تبطن "الآن" من أطلال وانقاض اللسان التي تفتت في سيل الزمان لرأيت منها تاريخ حياة اللسان ومنشؤه. فالدور الذي نجم اللسان إلى الوجود، إنما هو دور حبات الحروف الضعيفة الانعقاد، المغمورة في الاصوات، الدال اكثرها بطبيعة المحاكاة. ثم بتلخص المعاني ارتقى الى الهجاء. ثم بتكثر الأغراض تدرج الى التركيبي "ولها آيات في الشرق". ثم بتشعب المقاصد تصاعد الى التصريفي. ثم بامتزاج الحسيات الرقيقة والأغراض اللطيفة تعارج الى النحوى، وهو العربي الذي اخصر الاختصارات، الموجز المطنب، القصير الطويل. ثم بسر قلب المجاز بالاستمرار حقيقةً، تولّد الاشتراك. وبحكمة نسيان المناسبة وانقلاب الصفة بالجمود تولد الترادف.. وقس.. فالتناسب نتيجة التناسل...

[2] أي اللفظ مع اللفظ واللفظ مع المعنى والمعنى مع الفرد 1...

[3] والفرد معنى. فيه احتباك: "ذكر في كل ماترك في كل" 2..

[4] أي باندراج التساوي في الترادف. والنقل والمجاز في الاشتراك 3.

[5] اي الخمسة نتيجة خمسة، او سبعة تقسيمات بالقياس المقسم.

 

_____________________

1 (أي اللفظ مع اللفظ الخ) حاصله: ان الاقسام الخمسة الآتية حاصلة من نسبتين: احداهما: نسبة اللفظ إلى اللفظ يحصل من هذا الترادف والتشكك. والاخرى: نسبة اللفظ الى المعنى يحصل من هذا التواطؤ والاشتراك والتخالف. لكن الناظم احتبك في العبارة؛ بان حذف من الاولى آخرها ومن الثانية أولها. وتقدير العبارة هكذا: ونسبة الالفاظ للالفاظ ونسبة الالفاظ للمعاني. فترك من الأول ثانيه ومن الثاني اوله.

(والمعنى مع الفرد) اي نسبة المعنى المطابقي إلى جزئه او لازمه. يحصل من هذا قسمان آخران: التباغض والتلازم. ترك الناظم هذا لسبقه في الدلالة.

2 (والفرد معنى) اي جزء المعنى المطابقي أو لازمه من المعاني. فنسبته إِلى أحدهما من نسبة المعنى إلى المعنى...

3 (أي باندراج التساوي الخ) والا يكون الأقسام سبعة والتقسيمات المنتجة لها أيضا سبعة...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 200

تواطؤ[1] تشكك[2] تخالف[3] والاشتراك[4] عكسه[5] الترادف[6]

 

[1] أي تساوى الحصص ذاتا، وإن تفاوتت كمالاً وانكشافاً، اذ قانون تولد الاتحاد والامتزاج من الاختلاف تحكم. وكم من مترجم عن تأثره يئن قائلا:

وطالما كنا كغصنى بان لكن نما وزدت في النقصان

ألم تر: نواتين توأمين إذ سعت "تا" انكشفت نخلة. وان عصت "تي" انكمشت نخرة 1...

[2] أي التشكك مشكل بين المشتركين

اعلم! ان التشكك مع امتناعه قد يتوهم فيما لبس نفسه، والبست ماهيته هويته، ولابست ذاته صفته اسماً ورسماً كالبياض للثلج والعاج. وأما وجود الواجب والممكن فلا يشتركان إلا في العرض العام الذي هو الوجود الغير الذاتي للموجودات...

[3] فيدخل غير التغاير من التقابل والتضاد والتناقض والتضايف والتنافي والتباين وعدم الملكة...

[4] أي المتولد في الأكثر بالاستمرار أو بتناسي سر التشبيه: ألم تر لو تخيلت وجه السماء جبهة ونصف وجه أفطس أعور أو أرمد لرأيت الشمس عينه الباصرة المبصرة. أو توهمت السماء أرضا أو طوداً مظلين لأبصرت الشمس عينهما الجارية بماء الحياة وهو الضياء وقس 2...

 

_____________________

1 (أي تساوى الحصص) أي المراد من التواطؤ تساوي الأفراد ذاتا ومفهوما لا اتحادا في الكمال والانكشاف، لأن الاتحاد لايمكن في الافراد المتخالفة: (ألا ترى) الشاعر كيف يئن ويتأوه من نقصه وترقي رفيقه مع انهما من نوع واحد.

وانظر إلى النواتات يكون بعضها نخلة وبعضها نخرة مع أن الاصل واحد. فالتواطؤ في الذات فقط. - كالبياض للثلج - إذ لايفرق بين ماهيته وهويته وذاته وصفته ومفهومه وأفراده فيقع التشكك في حمل البياض على الثلج إما على مفهومه أو على أفراده...

2 فان لفظ العين في تلك العبارة مشترك بين الجارية والباصرة قد نُسي علاقة التشبيه بين الجارية والباصرة فصار حقيقة...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 202

[3] أي الحرف المنبث في غيره. وفي التنبيه والقسم طلب ما والمطلوب محال او ممكن. عدم أو وجود. والوجود في الذهن أو في الخارج. وهو اما حقيقي أو اعتبارى.. هذا 1..

[4] أي مايمكن عقلا في المحصل أن يكذب بتخلف المدلول ويصدق بمطابقة المدلول للمعنى كما هو يصدق لأنه تصديق 2..

وسر الفرق بين الاخبار والإِنشاء: إن الخارج في الأول لما كان كالعلة المجامعة لما في الذهن، فمتى جاء الذهنى قابله إما بالوفاق أو بالخلاف! وفي الثاني مافي الذهن كالعلة المعدة. فما دام لم يتم لا خارج له. وإذا جاء الخارج ذهب من حيث هو إنشاء...

[5] اي أو ثلاثة عشر 3..

[6] ما اقبح النظم المحوج في المختصر الى المطول بلا طائل.

 

أمر[1] مع استعلا[2] وعكسه[3] دعا[4]

وفي[5] التساوي[6] فالتماس [7] وقعا

 

[1] اعلم! انه يتفرع من الامر -كالنهي- التهديد والتعجيز والتسخير والتسوية والتمنى والتأديب والارشاد والامتنان والاكرام والامتهان والاحتقار والوجوب والحرمة والندب والكراهة والاباحة والتخيير والايجاد. وكذا التعجب وغيرها،

 

_____________________

1 (اي الحرف المنبث في غيره) يعني أن (أما) هذه ليست للشرط بل هي حرف للترديد لامدلول لها مستقلاً بل آلة للغير. (وفي التنبيه والقسم) أي نوع من الطلب. والمطلوب في الاول ايقاظ المخاطب وفي الثاني اثبات المدعى أو تأكيده مثلاً.

2 (ويصدق بمطابقة المدلول للمعني) حاصله: ان صدق القضية بمطابقة مدلول اللفظ للمعنى المراد. لكن هذه المطابقة لاتكفي وحدها لصدق القضية بل يلزم تطابق تلك المطابقة للواقع أيضاً كما قال الاستاذ (كما هو يصدق) أي يلزم أن يكون تلك المطابقة أيضا صادقة اي مطابقة للواقع (لأنه تصديق) أي مصدق يعني هذه المطابقة مصدقة للمطابقة الاولى لولا هذه المطابقة لم تكف الأولى لصدق القضية.

3 (أي أو ثلاثة عشر). نعم، قد زاد الاستاذ على ثلاثة الناظم عشراً من الترجي والتمني.. الخ.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 203

وامثالها من المعاني الهوائية التي يتشربها لفظ الأمر أو النهى والامر باعتبار المقامات.

ثم ان الأمر للوجوب، لان روح الاوامر "كن" وهو تامة للايجاد. ويتضمن الناقصة أيضاً.

أما الاوامر المتعلقة بأفعال المكلفين، فللابقاء على الاختيار استبدل الايجاد بالايجاب، لأنهما صنوان والايجاب ينتج الوجوب في أمر الخالق دون الخلق، لجواز تخلف مطلوبهم عن طلبهم 1.

[2] أي وإن لم يكن عالياً.

[3] أي الاستعلاء للغير.(ولقد سفل من استعلى غيراً غير عال).

[4] ما أجهل من لم يخص بالدعاء من اختص بامر الايجاد.

[5] اذا عصرت "في" و"فا" تقطرت "ان" فلا اشكال 2.

[6] أي من جهة ما به التساوي اذ قد يتساوى المتباينان 3.

[7] أي يداً بيدٍ لابرأس لا بذيل 4.

 

_____________________

1 (أما الاوامر المتعلقة الخ) دفع لما يرد على ماقال: من (أن روح الاوامر (كن) وهو تام بمعنى الايجاد): انه لو كان بمعنى الايجاد لزم أن يكون الأمر المتعلق بافعال المكلفين أمراً إيجاديا. ويترشح من هذا (الجبر) والحال (لا جبر ولا تفويض).

وجه الدفع: أن ذلك الأمر استبدل في حق العبد بالإِيجاب فهو أمر إيجابي، أي يتعلق الأمر بفعل العبد لها بالاختيار، لا إيجادي يتعلق بنفس الأفعال.

2 (إذا عصرت »في« »وفا«: يعني بعدما تأملت في كون »الفاء« فصيحة وفي كون »في« ظرفية يتقطر من ذلك أن (إن) مع شرطه مقدر: تقديره إن كان التساوي فالتماس، فيخلص التركيب عن الأشكال.

3 (إذ المتساويان قد يتباينان) كالمؤمن والكافر في التجارة مثلا، فالأمر الصادر من أحدهما للآخر التماس من جهة التجارة.

4 (يداً بيد) لايبعد ان يكون هذا القول إشارة إلى أن المأمور به شرعاً المصافحة باليد لا بالرأس كفعل اليهود. ولا بالذيل كما يفعله الراكعون الرافعون لأعجازهم والخافضون للرؤوس للتعظيم.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 204

فصل في بيان الكل والكلية والجزء والجزئية

 

الكل[1] حكمنا[2] على المجموع[3] ككل[4] ذاك [5] ليس ذا [6] وقوع

 

[1] اعلم! ان في جملة العالم - بالاختلاط والارتباط - تركيبا متداخلاً متسلسلاً هو مصدر الآثار. وفي الكائنات من الكل نظاماً منبث العروق منتشر الفروع، هو مدار الاحكام. فما من كل إلاّ ويلمح بثمرة من ثمرات التركيب. وما من كلية إلاّ وهي تلوح بقانون من قوانين النظام... فتأمل!.

[1] وهو كالكلية دون الكلي تصديق والكلي شخص بالنسبة إلى الكلية1.

[2] في الحمل تسامح 2.

[3] اي سواء لكل جزء نفس الحكم أيضا، أو في جزء منه دخل فيه، أو في وجوده. أو لا 3.

[4] حديث بالمعنى. المشهور، لعموم السلب لتأخر النفي -ولسؤال ذي اليدين بـ "أم" رجح سلب العموم لتنزيه كلامهصلى الله عليه وسلم عن توهم الكذب ولو سهواً في النسيان. ولأن "ليس كل" مثل "كل ليس" عند بعض 4.

 

_____________________

1 و(هو) راجع إلى الكل مع تعريفه المحمول عليه. (كالكلية) أي كالقضية الكلية أي في حكمها (دون الكلي) أي ليس الكل هنا بكلي ذي جزئيات حتى يكون مع محموله قضية. بل المراد منه المفهوم كالانسان في »الإنسان حيوان ناطق« فهو مع محموله قضية شخصية ذات (تصديق). (والكل) أي بحسب مفهومه (شخص) أي جزئي (بالنسبة إلى الكلية) أي إذا قوبل بها...

2 (في الحمل تسامح) لأن الكل ليس نفس الحكم حتى يحمل عليه، والمتحد به انما هو المجموع.

3 (اي سواء) ثبت الحكم (لكل جزء ايضا) كما في الحديث، على تقدير أن يكون السلب فيه عموم السلب (او في جزء منه) كالحديث أيضاً على تقدير كون سلبه سلب العموم...

4 (حديث بالمعنى) أي لا باللفظ (المشهور) ان السلب في الحديث (لعموم السلب) وهو أعم من سلب العموم (لتأخر النفي) لان (ليس) بعد (كل) لكن بالنظر لسؤال (ذي اليدين -بأم-) رجح سلب العموم أي لا وقع لا ذا ولاذاك. (في النسيان) اشارة الى أن السهو ما وقع من النبي (عليه الصلاة والسلام) الا وقت النسيان...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 205

[5] أي القصر والنسيان. "ذا. ذاك وكذلك" كالمثل لايتغيرن 1.

[6] أي عندي أو في ظني..

 

و[1] حيثما[2] لكل[3] فرد حكما فانه[4] كلية قد علما

 

[1] اعلم! ان القضية الكلية فذلكة قضايا ضمنية بعدد افراد موضوعها. مثلا: "كل ضاحك متعجب" ان (كل) أي كل فرد لا الكل المجموعي ولا المنطقي "ماصدق". اى لاحقيقته ولا صفته "عليه الضاحك" بالفعل، لا بالامكان "الفرضي". أي لا الخارجي فقط "من جزئياته". أي لا مع مسماه "الإضافية". أي لا الشخصية فقط "يتحد أو يشتمل لذاته". أي لا لمفهومه "متعجب". أي مفهومه لاذاته. وإلاّ لم ينتج الشكل الأول بفقدان أيها كان.

[2] مما أفاض "ما" على "حيث" من العموم والشرط يفيض جامعية التعريف واستلزامه للمعرف 2...

[3] أي على العنوان له ولو في "ال" والاضافة والموصول وغيره 3..

[4] ان "أن" امارة كون مدخولها من الحقائق. وماتشربت من التحقيق جهة الإثبات، كما ان الضرورة جهة الثبوت 4..

 

_____________________

1 (ذا وذاك وكذلك) هذه الكلمات الثلاث (كالمثل) أي مثل ضروب الامثال لا يتغيرن. فلا يرد ماقيل: من أن المشار اليه هنا اثنان والمخاطبون كثيرون.

2 (مما أفاض "ما" على "حيث") يريد ان »حيث« متى لحق به »ما« الكافة يدخل في عداد الأسماء الشرطية ويفيد جامعية التعريف ويحافظ استلزامه للمعرف...

3 »أي على العنوان له« اي حكم على مفهومه المشترك بين الافراد. "ولو في "ال" والاضافة الخ« أي ولو حصل الاستغراق منها..

4 (إن "أن" امارة) أي كما إن (أن) بالفتح تأكيد لمدخولها إن »إن« بالكسر تحقيق لمدخولها، أي لإثبات كونه حقاً فأن الجهة اى الضرورة للثبوت. وتحقيق "إن" للاثبات في الذهن...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 206

والحكم[1] للبعض[2] هو[3] الجزئية[4] والجزء[5] معرفته[6] جلية

 

[1] أى له، وكذا عنده وعنه. إلاّ أن البعض فيهما من الاوضاع 1..

[2] على نفسه أو ما يرادفه طراً أولاً وآخراً، ركناً او قيداً، إسما أو حرفاً. ومايشابهه معنىً كذلك. "ككم" والعهد الذهني في "ال" والاضافة والموصول 2...

[3] و[هو] هو رافع الموضوع الى المحمول لينطبعا او يتحدا. وذات الموضوع في المحمول، خرج للجمود. ورابطة تضمنت صورة القضية 3.

[4] منسوب الى موضوعها اي الحملية الجزئية. اما الحكم على الجزئي ولو اعتبارياً كتمام الافراد وجميع مراتب الأعداد فشخصية 4...

 

_____________________

1 (أى له وكذا عنده) الأول إشارة إلى الحملية. والثاني إلى المتصلة والثالث إلى المنفصلة. لكن الحكم في الأخيرين على الأوضاع والأزمنة.

2 (على نفسه) أى نفس البعض كبعض الإِنسان كاتب. (او مايرادفه) أى يدل على مادل عليه البعض من البعضية مثل طراً واولاً وآخراً وركناً وقيداً. فهؤلاء الكلمات وان كانت دالة على البعضية لكن لاتستعمل في أسوار القضية إلا نادراً. (ومايشابهه معنى كذلك) بان كان بين المعنيين مشابهة لاترادف (ككم) أى الخبرية مثل: »كم كتاباً قرأته« فان الكتب المقروئة المخبر عنها بكم بعض قليلاً أو كثيراً (والعهد الذهني في (ال) والإِضافة والموصول) هذا الاخير عطف على العهد لا على (ال) إذ دلالته على البعضية ليست لذاته بل بالصلة.

3 (وهو) أى لفظه. وله في القضية ثلاث وظائف:

احداها: رفع الموضوع وجره إلى المحمول (لينطبعا) إذا كان الثاني أعم (او يتحدا) إذا كان مساوياً:

الوظيفة الثانية: انه (ذات الموضوع) أى راجع إلى ذات الموضوع أى لا إلى وصفه. ساكناً ومستتراً (في المحمول) لكن (خرج) من مسكنه كما هنا (للجمود) أى لكون المحمول جامداً.

الوظيفة الثالثة: انه (رابطة) بين الطرفين يدل ويحافظ على صورة القضية كما يحافظ الطرفان مادتها.

4 (منسوب إلى موضوعها) العائد للجزئية. تقدير الكلام: الحملية الجزئية هي الحكم للبعض. فالحملية موضوع والجزئية صفة لها، أى الحملية المنسوبة إلى الجزء أى البعض.. (أما الحكم على الجزئي). هذا مقابل للحكم على كل فرد وعلى البعض. أى الحكم على الجزئىة شخصية (ولو) كان كونه جزئيا (اعتباريا) أى فرضيا (كتمام الأفراد) فانه جزئي فرضي (ومراتب الأعداد الخ) فان العشرين وأمثاله ليس من الجموع. فالحكم عليه شخصية...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 207

[5] أما التصوري فظاهر. واما التصديقي فانما هو في ضمن الكل. وإلا ففي التصريح إما شخصية أو كلية أو طبيعية أو جزئية 1.

[6] أى الجزئية بالتفرع في ضمن الكل اى في ضمن التصوري. وأما التصديقي فتحقيقه تجلو بالقياس الغير المتعارف المستعمل في ادراج مسائل العلوم في تعريف العلوم. كـ "يده" داخل فيه وكله حسن فيده لها دخل في الحسن 2

 

_____________________

1 (أما التصوري فظاهر) أي أما الحكم على الجزء الذي لاحكم فيه فظاهر أنه شخصية. (وأما التصديقي) أى الحكم على الجزء التصديقى الذي كان موضوعاً لمحمول »كيده حسن« فقد علم حكمه في ضمن الكل في قول الناظم: »وحيثما لكل فرد«...

وإن لم تكتف بمعرفته الضمنية فقد يكون شخصية »كعينه كحلاء«. او كلية »ككل عين باصرة«. او طبيعية »كالعين آلة للرؤية«. او جزئية »كبعض العين شهلاء«..

2 (بالتفرع) أي انكشفت معرفة الجزئية تبعاً في ضمن الكل. (بالقياس الغير المتعارف) وهو الذي لايكون الحد الأوسط من الموضوعات والمحمولات. بل من متعلقاتهما.. (المستعمل في أدراج الخ) مثلاً: هذه المسألة جزء من المنطق والمنطق يبحث عن الايصال فهذه المسألة لها دخل في الايصال..

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 208

فصل في المعرفات

 

معرف[1] على ثلثة[2] قسم[3] حد[4] ورسمي[5] ولفظي[6] علم

 

أعلم! أن في بحبوحة فطرة الانسان احتياجاً ذا ألسنة ضمنية ذات خمسة اسئلة، يقابل بها الحادثات. وينعي بها الواقعات. وينادي بها الكائنات.. المشهور منها "ما" المولد للمبادئ التصورية. و"لمه" المدون للمبادئ التصديقية في العلوم.. وتجيبها الحكمة بلسان الكائنات المفسر بعضها بعضا - بالتعريفات - في مقابلة سؤال "ما". وبالادلة في جواب سؤال "لمه".

[1] هو لتعريف الحدود الوسطى، لإدراج الجزئيات تحت الكليات، فيسرى اليها حكمها فتسهل الصغرى 1...

[2] اكتفى بما مرّ من التقسيم عن التعريف لان بيان المصطلحات ليس من اساسى العلم بشئ. واما التقسيم فمن المسائل.. ثم انهم رجحوا "على" على "الى" نظراً للمبدأ والتحصيل لا المحصل والتعليم. فان استقراء الجزئيات والأقسام هو الذي يفيد ترتب المقسم على الأقسام 2.

[3] تقسيم الكلي الى الجزئيات محصل لحدود الاقسام، ان كان عقلياً. واما تقسيم الكل الى الاجزاء فلتحصيل ماهية المقسم في الخارج...

 

_____________________

1 (هو لتعريف الحدود الوسطى) أى القول الشارح لتعريف الأقسام الأربعة، أى الحدين والرسمين، أى يعرفهما للطالبين، ليعلموا كيفية تحصيل تلك الأقسام وترتيبها بحيث يجمع تحتها الافراد ويخرج الاغيار. فينتقلوا بواسطة ذلك الترتيب بسهولة إلى المعرفات المجهولات. قوله (فتسهل الصغرى) إشارة الى المقدمة الاولى من الدليل الذي هو خلاصة »علم المنطق« وقد مر. . والمراد بقوله (الحدود الوسطى) أقسام التعريف..

2 (اكتفى بما مر الخ) يعنى ترك الناظم التعريف اكتفاء بما ذكر من التقسيم لأن التعريف من المصطلحات وبيانها ليس من أساسى العلم بشئ أى التصور والتصديق. (ثم انهم رجحوا »على« الخ) يعني ان نظر إلى أن الجزئيات والأقسام حصلت بالاستقراء. ثم وقع التقسيم على الموجودات الذهنية يترجح (على) على (إلى) لأن (على) يفيد ترتب المقسم على الأقسام الموجودة الحاضرة. وان نظر إلى أن التقسيم وقع قبل الاستقراء فالاولى (إلى)...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 209

[4] أي ما اشتمل على حدّي الشئ اللذين تضمنهما "من أين إلى أين" في النشر 1..

[5] هو نظير "برهان الإنّ". كما أن الحد "برهان اللم" 2.

[6] هو كالأسمي ناظر الى الوضع، كما في "القاموس" وتعريفات المصطلحات 3..

 

فالحد بالجنس[1] وفصل وقعا[2]

والرسم[3] بالجنس[4] وخاصة[5] معا[6]

 

[1] أي فذلكة ماعدا الفصل القريب معه ولو تركباً. والفصل خاصية الشئ الجوهرية. والفصول العرفية مشيرة اليها بنفسها مفردة أو مركبة مفيدة لبسيط. والجنس كالهيولي، والفصل كالصورة، وهما كالمادة. والترتيب كالصورة في الوجود الذهني.. عرف في الأول لأنه أعرف.. لأنه أعم.. فهو الأول.. ونكر في الثاني، لأنه أخفى.. لأنه أخص 4...

 

_____________________

1 (أى ما اشتمل على حدّي الشئ) أى اوله وآخره ومنشؤه ومنتهاه (في النشر) أي الشرح والفصل.. نعم. إذا فصل الحد مثلا: ينفصل إلى الجنس والفصل. والجنس إشارة الى المنشأ والمبدأ والفصل إلى المنتهى والآخر.. فاذا سألت عن الإنسان (من أىن) يُجاب: من الحيوانية و (إلى أين) يجاب: إلى الناطقية أى الإنسانية فالحد لاشتماله على الجواب لسؤال المبدأ والمنتهى سمّي حداً...

2 (هو نظير برهان الإنّ) أي الاستدلال من العلة إلى المعلول (برهان لمي). ومن المعلول إلى العلة (إنّي) كالاستدلال بالنار على الدخان ليلا. وبالعكس نهاراً. والتعريف بالحدّ يشبه الأول وبالرسم يشبه الثاني...

3 (ناظر إلى الوضع) أي لا إلى المعنى (كما في القاموس) أي كل ما في القاموس من بيان اللغات (وتعريفات المصطلحات) لأنها من التعريفات اللفظية التي هي كالأسامي...

4 (أى فذلكة) أي الجنس القريب فذلكة وخلاصة لما فوقه من الاجناس العالية والمتوسطة، مع فصولها البسيطة والمركبة »اي كفصل الحيوان فانه مركب من جزئين الحساس والمتحرك بالإرادة« غير ماتحته كالناطق. والفصل الذي يميز الأنواع عبارة عن جوهر خاص في ذات النوع. والفصول الظاهرة أعراض مشيرة إلى ذلك الجوهر البسيط...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 210

[2] هو كحصل ووجد وثبت الحرفية. شأنه الاستقرار. ولكن لغى للنظم. او لاسلوب لطيف، كأن الحد ثمرة 1..

[3] اللام للكمال 2..

[4] اللام عوض الصفة 3.

[5] ولو مركبة من أعراض عامة. ولادور؛ لأن التعريف المفيد لانتقال طبيعة الفكر يتوقف على وجود الاختصاص في نفس الأمر، لا على العلم بالإختصاص حتى يدور؛ لأن الإنتقال ليس باختياري، وعلم العلم ليس لازما 4.

[6] إشارة إلى التفطن الذي هو مزج الأجزاء لتوليد الطلب: وكذلك في القياس..

 

_____________________

1 (هو كحصل الخ) يعني ان حصل وامثاله من الافعال العامة ليست بذات معان مستقلة بل معانيها حرفية لارتباط الكلمات بعضها مع بعض. (شأنه الإستقرار) يعني المناسب معنى تبديل الوقوع بالاستقرار حتى يكون مستقراً لا لغواً لكن (لغى) ضرورة للنظم (او لاسلوب) يعني ان الوقوع هنا بمعنى السقوط: فكأنه إشارة إلى أن الحد كالثمرة والمناسب للثمرة الوقوع لا الإستقرار..

2 (اللام للكمال) إشارة إلى الرسم التام لا الناقص.

3 (اللام عوض الصفة) أي جنس قريب.

 

4 (ولادور) وجه الدور: ان العلم بالتعريف موقوف على العلم بأجزائه. ومنها الخاصة والخاصة لاتعلم إلا بعد ذي الخاصة. وجه الدفع: إن العلم بالتعريف إنما يتوقف على وجود الإختصاص في نفس الأمر لا على علمه. وكذا إن الإنتقال ليس باختياري حتى يتوقف على العلم بالإختصاص..

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 211

وناقص[1] الحد بفصل[2] ومعا[3] جنس[4] بعيد لا قريب[5] وقعا

 

[1] أي المساوى ماصدقا لا مفهوما 1..

[2] أي المقوم للنوع، والمقسم للجنس. والمحصل لحصة الجنس في النوع. فإن تأول بالمركب فذاك... وإلا فالتعريف حدسي 2..

[3] اي وبعدمه، أو بعده معاً 3..

[4] أي تمام المشترك بين النوع وبين بعض مشاركيه لا كله.

[5] أي لا.. ولا متوسط 4..

 

_____________________

1 (أي المساوى ما صدقا) أي افرداً (لامفهوما) اشارة إلى أن الحد الناقص - إذا كان بالفصل البعيد أو بالفصلين البعيدين عند من يجوز التعريف بالأعم - أعم من المعرف...

2 (فإن تأول بالمركب) أي الفصل القريب كالناطق مثلا: اذا تأول بـ (ذات من ثبت له النطق) (فذاك) طيب أي لايرد على جامعية التعريف (وإلا) اي وان أبقى على افراده بلا تأويل فالتعريف حدسي لا منطقي عند من فسر القول بالمركب في (القول الشارح).

3 (أي وبعدمه أو بعده معاً) الاول راجع للجنس القريب. والثاني للبعيد. حاصله: أن الحد الناقص اما بالفصل القريب بدون الجنس. اشار الى هذا بقوله (وبعدمه) اي الجنس كالناطق... وإما بالفصل مع الجنس البعيد أي بشرط وقوع الفصل بعد الجنس كما قال (أو بعده معاً) فالمعية بعدية كالجسم الناطق لا قبلية بأن يقال الناطق الجسم..

4 (أى لا.. ولا متوسط) أي لا أبعد ولا متوسط ليفترق عن الرسم الناقص.

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 212

وناقص[1] الرسم بخاصة[2] فقط[3] أو مع جنس أبعد قد ارتبط[4]

 

[1] ولقد أفرزوا له أدنى المراتب. ولكنه قد حاز اعلاها لانه اطول اخوانه باعاً - اي يدا - وأوسعهم مجالا واعظمهم وكراً وأكثرهم لله ذكراً.. 1

[2] أي شاملة او لا. لازمة او لا. حقيقية اولا. بسيطة او لا. محصلة ولو من المثال او التمثيل او التقسيم او التفسير وقس.. وهذا القسم من الرسم هو الملجأ في تعريف البسائط والاجناس العالية والفصول البسيطة وغيرهما اللاتي لاتحد. وان حدت. اما الاشخاص فلا تحد ولا تحد - الا العلوم والقرآن - فانهما يحدان بتنزيل أجزائهما بمنزلة الجزئيات. 2

[3] لو سكت لسقط.. 3

[4] أي بنسبة تفيد المزج كالتوصيفي، لا الإضافي المفيد دخول الاضافة وخروج المضاف اليه.

 

_____________________

1 (وأكثرهم لله ذكراً) لأن توصيف الله تعالى بصفاته داخل في شمول هذا القسم من التعريف..

2 (اللاتي لاتحد) إذ لاجنس لها. والحد لابد له من جنس (وان حدت) اي تكون حداً أو جزء حد للغير...

3 (لو سكت لسقط) لأن الرسم الناقص إما بالخاصة وحدها او مع الجنس. فلو كان سكت عن قيد (فقط) ولم يذكره لكان مطلقاً. والمطلق أعم يشمل القسم الثاني أيضاً فيكون ذكره سقوطا عن الفائدة...

 

 

 

صيقل الإسلام/قزل إيجاز - ص: 213

وما بلفظي [1] لديهم[2] شهرا[4] تبديل[4] لفظ برديف[5] اشهرا

 

[1] هذه هي ثالثة الاثافي. فخـذ ما شئت منها من أقوال شراح المتون "أي. أي.." 1

[2] أي في صنعة المناطقة..

[3] أي لان الوضع والدلالة أقرب إلى اللفظ منهما إلى المعنى، عكس الفهم والاستعمال 2..

[4] أي تعقيب.. هذا تعريف الصورة للتعريف، بمعنى المصدر 3..

[5] وان تفاوتا مطابقية، تضمنية، التزامية، افراداً وتركيباً 4...

 

_____________________